مهرجان الدوخلة يحوّل التراث إلى نشاط سياحيّ سنوي

طباعة التعليقات

تاروت ـ الشرق

حقق مهرجان الدوخلي الوطني السابع رقماً قياسياً جديداً في الزوار متخطياً حاجز الألف زائر خلال يوم واحد. وشهدت أيام المهرجان الذي يُختتم الاثنين المقبل زحاماً وصل حاجز الـ 182ألف زائر حتى أول من أمس.

وأرجع رئيس اللجنة الإعلامية في المهرجان عبد الله العسكري تزايد أعداد الزوار وتنامي برامج المهرجان سنوياً إلى ما يمثله المهرجان من أهمية للتراث السعودي المحلي، خاصة في الساحل الشرقي، وتظافر الجهود الشعبية والرسمية في دعمه وتشغيله والتطوّع في نشاطاته عاماً بعد عام، وأشار إلى أن فكرة المهرجان بدأت من خلال عادة تراثية قديمة سرعان ما طوّرها شبّان من البلدة الساحلية إلى مهرجان شعبي ورسمي تُشارك فيه جهات عديدة.

 

31 جهة مشاركة

ومن جهته؛ أكد رئيس اللجنة التنفيذية للمهرجان حسن آل طلاق أن مهرجان هذا العام حقق تنامياً في عدد المؤسسات والأفراد المشاركة، حيث وصل عدد الجهات المشاركة والداعمة إلى 31 جهة حكومية وأهلية في حين وصلت عدد الفعاليات إلى 34 فعالية ترفيهية واجتماعية وثقافية. ووصل عدد المتطوعين إلى 1200 متطوع ومتطوعة.

 

عادة قديمة

وتعود فكرة “الدَّوْخلَة” إلى عادة قديمة يقيمها سكان منطقة الخليج العربي، تعبيراً عن ابتهاجهم بعيد الأضحى المبارك، حيث يذهبون إلى الشواطيء ويلقون فيها سلالاً خوصية مزروعة وسط أهازيج شعبية متوارثة. وللدوخلة أسماء أخرى، حيث تُسمّى في مدينة سيهات الساحلية بـ “حيّهْ بيّهْ”، فيما تُسمّى في صفوى بـ “اسعنّهْ”، ويُطلق سكان مملكة البحرين عليها اسماً آخر هو “الضحية”، نسبة إلى عيد الأضحى.

ويقول المؤرخ علي الدرورة إن أصل الدوخلة تراث تسلية من حيث الأداء أو من ناحية الهزج والغناء التقليدي الذي يمارسه الأطفال بشكل جماعي، في حين يرى الباحث التاريخي حسين آل سلهام أن الدوخلة عادة قديمة بقدم المنطقة والوجود الإنساني فيها، ويلفت آل سلهام إلى أن الدوخلة وسيلة تربوية هادفة وإن كانت تدمج التعليم والتسلية للأطفال،

وتأكيداً لرأي آل سلهام، يقول الكاتب حسن دعبل إن “هذا الموروث كان سومرياً انتقل بكل موروثاته وأدبياته إلى الخليج، وسواحل المتوسط، وبابلي انتقل إلى الفينيقيين كانتقال أي حضارة أخرى بمؤثراتها”.

 

سلة خوص

وعن سلة الخوص الصغيرة تقول أم حبيب دغام “60 عاماً” إن الأسر تبدأ أواخر شهر ذي القعدة بعمل “الدواخل” من خوص النخيل الأخضر في شكل “قفة” ويوضع فيها رمل وسماد وبذور الحبوب كالقمح، أوالشعير، وبعض العدسيات كـ ” الماش “، وتعلّق بحبل على عمود في الهواء الطلق لفترة غير طويلة، ويجري سقيها يومياً حتى تخضر وتنمو”.

وتتابع “بعد غداء العيد يذهب الأطفال إلى الشاطيء ويرمون “الدوخلات” في البحر وسط أهازيج شعبية يتم ترديدها وتكرارها.

 

ثلاث مراحل

وقد استلهم شبّان من بلدة سنابس الفكرة التراثية القديمة وطوّروها في شكل مهرجان يُقام أيام العيد ضمن فعاليات كثيرة، وبدأ المهرجان في مساحة 100 متر مربع قبل 7 سنوات، لكن المشروع أخذ يتنامى عاماً بعد آخر حتى وصل هذا العام إلى 50 ألف متر مربع خصصتها بلدية محافظة القطيف للمهرجان السنوي، وقال المدير التنفيذي حسن آل طلاق إن هناك سعياً نحو تطوير المشروع إلى موقع دائم ومجهز بشكل ثابت طيلة العام.

وقال آل طلاق إن المهرجان مر بثلاث مراحل منها مرحلة التأسيس والانتقال إلى مرحلة الخروج من المحدودية إلى الوطنية عبر استضافة العديد من الشخصيات المختلفة من أنحاء الوطن”.

وأضاف أن “مهرجان هذا العام بدأ بنقلة نوعية عبر نشر إعلانات مرئية في مدينة الرياض لاستقطاب الأهالي هناك لزيارته، والتعرف على أبرز فعالياته بثوبٍ جديد”.