هل هُجِرت المدوّنات؟!

طباعة التعليقات

تواجه المدوّنات التي تعتبر أحد الأشكال الأولى للإعلام الجديد عزوف المدوّنين عنها, فما عادت المدوّنات كسابقها من حيث الالتزام الكتابي والتفاعل.

تزامنَ هذا مع ظهور موقع التواصل الاجتماعي ” تويتر” الذي أتاح كتابة ونشر الأفكار بأقل عدد من الكلمات, وأكبر قدر من الانتشار والتفاعل.

إضافة لخدمة “البلاك بيري” والتي أسهمت أيضا في هذا العزوف حيث أصبح بإمكان أي فرد طرح أفكاره ونشرها بين أكبر عدد من الأشخاص..

لكن هل نحن حقا نواجه اندثاراً لزمن التدوين؟.

عُرفت المدوّنات وانتشرت في أمريكا منذ عام 1995, و بدأت بشكل متواضع مع دخول الإنترنت للسعودية, أخذت في بدايتها الطابع الأدبي البحت, حيث كانت عبارة عن خواطر, وأشعار, وقصص, ثم اتجهت إلى طرح الآراء, والنقد, ونشر التجارب الشخصية, وأصبحت من هنا عالم ماتعاً للكثير, ومكان يجذب جماهير الإعلام الجديد حوله, واشتهر عدد من المدوّنين منهم هديل الحضيف ” رحمها الله ” وفؤاد الفرحان وخالد الناصر وغيرهم الكثير.

ولم يقتصر الأمر على ذلك, بل قام كثير من كُتاب الصحف, والإعلاميين بإنشاء مدوّنات خاصة تحمل أفكارهم للقارئ بشكل مباشر دون قيود حارس البوابة.

وعن ذلك التساؤل الذي طرحته في أول حديثي, يجيب حسن يحيى في تدوينة له بعنوان: ” لماذا أفسد تويتر متعة التدوين؟ ” فيقول: “ببساطة شديدة تويتر أصبح منبعاً لتناقل الأخبار, وتداولها, والتعليق عليها بل إن أغلب الأخبار مصدري الأساس لها هو تويتر”.

كما يضيف, أنه أحد الذين يفضلون البدء بنشر أي خبر على تويتر قبل أي مكان آخر، فتويتر أصبح وسيلة سهلة, وسريعة للتعليق على الأخبار, ونشر وجهات النظر, والتفاعل, خصوصًا عندما يزيد عدد المتابعين, فتصبح المناقشة, والتفاعل أسرع, وأسخن بكثير من نظيراتها على المدونة.

وتذكر مها نور إلهي, وهي أحد المدوّنين المتفاعلين مع التدوين, وتويتر في ذات الوقت فتقول: أن لكل زمن وسائله الخاصة للتعبير, فالتدوين ازدهر مدةً, وأخذ الأضواء من الصحف الورقية, والآن الناس وجدت في تويتر وسيلة جديدة للتعبير.

و تختم قولها بأن تنوّع الوسائل أمر حيوي, وطبيعي, ولكل قناة جمهورها, لكن الناس دوما تبحث عن الأحدث, والأسرع انتشاراً, في النهاية جميعها تكمل بعضها البعض.

ولا تزال المدونات أحد منابر الأكثر أهمية للتعبير عن الرأي, والكافلة لكل حقوق الحرية لصاحبها, على عكس الكتابة في الصحف, والإعلام التقليدي.

ولا يزال عند كثير من المدونين حنين للنفَس التدويني, مما يجعل احتمالية اندثار التدوين أمرًا غير مطروح في الوقت الحالي, خصوصا وأنها مع ربيع الثورات العربي كانت أحد أهم الأركان التي أسهمت في انبثاقه للعالم الخارجي جنباً إلى جنب مع الشبكات الاجتماعية الأخرى “فيس بوك وتويتر”.