رصاص الموت يختلط بالألعاب النارية في سماء اليمن ابتهاجاً بانتهاء الأزمة

15668.jpg
طباعة التعليقات

صنعاء – عصام السفياني

تباينت آراء الشارع اليمني تجاه توقيع القوى السياسية في الرياض أول أمس، على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية، التي تتضمن نقل السلطة وفترة انتقالية مدتها عامان ستشهد إجراء إصلاحات سياسية واسعة بتوافق القوى السياسية المختلفة.
تقبل جزء كبير من الشارع اليمني التوقيع على الاتفاق السياسي بترحاب، معتبرا هذه الخطوة التي رعتها المملكة العربية السعودية نهايةً لـ 10 أشهر من الصراع السياسي والعسكري الذي أفقد اليمن أمنها واستقرارها، ودفع بالوضع الاقتصادي إلى حافة الانهيار، وبعد دقائق قليلة من انتهاء مراسم التوقيع في الرياض اشتعلت أجواء محافظات اليمن بالألعاب النارية التي أطلقها المحتفون بالتوقيع، مع أعيرة نارية كثيفة انطلقت من فوهات البنادق التي ظلت تتبادل رصاص الموت لـ 10 أشهر هي عمر الصراع والأزمة والثورة في اليمن.

 

آراء الشارع اليمني

وعبر المواطن خالد السعيدي عن تفاؤله بانتهاء الأزمة الطاحنة في اليمن بالتوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وتمنى أن تكون القوى السياسية في موقع المسؤولية وتحرص على مصالح الشعب ولا تنقض الاتفاق.
أن شباب الثورة في ساحات الاعتصامات فتباينت آرائهم تجاه توقيع المبادرة وانقسموا بين مؤيد ومعارض وبين مطالب بثورة جديدة ضد السلطة والمعارضة كما تحدث بشير الحاج القيادي في ساحة التغيير بصنعاء .
وقال المواطن بشير ان السلطة والمعارضة ليسوا ممثلين للشارع اليمني بأكمله ليفرضوا أنفسهم أوصياء عليه ويوقعون اتفاقا يحدد مصير 25 مليون نسمة.
ويخالفه الرأي بندر الشرعبي وهو ناشط معارض في ساحة التغيير حيث اعتبر الاتفاق نهاية مبشرة بالخير لليمن خصوصا وان القيادة السعودية هي من رعت الاتفاق حيث لن يتمكن أي طرف من تجاوزه او الالتفاف عليه مشيرا إلى ان أهم مطلب تحقق للشباب هو رحيل الرئيس صالح من أعلى هرم السلطة في اليمن.

 

مظاهرات شبابية رافضة

وخرجت مظاهرات شبابية للمستقلين في عدد من محافظات اليمن أعلنت رفضها للاتفاق وطالبت بمحاكمة القتلة والمجرمين وشهدت مظاهرة خرجت في صنعاء مقتل 4 شباب وإصابة 30 آخرين بإطلاق نار من قبل مسلحين يقول الشباب انهم من بلطجية النظام، يلاحظ ان اكبر قطاعات الشباب في الساحات وهي المنتمية لأحزاب المعارضة موافقة على الاتفاق نزولا عند توجهات أحزابها.
وليد العماري من المنسقية العليا للشباب وهو من قيادات الصف الأول في ساحة التغيير بصنعاء أن الشباب خرجوا إلى الشارع لإنهاء منظومة حكم فاسدة وعليه لابد من رحيل هذه المنظومة بالكامل وليس نقل السلطة من شخص إلى أخر رافضا أن تكون هناك ضمانات او حصانة لأي طرف في السلطة، وقال العماري إلى أن الشباب في الساحات ليس لديهم مشكلة مع حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم كتنظيم سياسي اذا ما قرر إبعاد عناصر الفساد المنضوية في إطاره داعيا من انضموا الى الثورة من كبار رجالات النظام سابقا إلى إعادة الحقوق المنهوبة للشعب وان يلتزموا بمبادئ الثورة.
ورأى عدنان الراجحي من حركة شباب فبراير ان الاتفاق وفّر ضمانات لأشخاص يفترض أن تطالهم العدالة لأنهم مسئولون عن قتل عدد من الشباب خلال عمر الثورة، واعتبر الراجحي بقاء أبناء الرئيس صالح في قيادة المؤسسات العسكرية والأمنية خيانة لتضحيات الشهداء متهما أحزاب المعارضة بالقرصنة ومصادرة ثورة الشباب والاستفادة منها في الحصول على مكاسب سياسية تمثلت في تقاسمهم نصف الحكومة مع الحزب الحاكم الذي يعتبر الراجحي بقاءه مفسدة كبيرة.

 

رأي ممثل الحزب الحاكم

وكان للحزب الحاكم رأي آخر حيث قال عبد الملك الفهيدي القيادي ورئيس تحرير الموقع الإلكتروني للمؤتمر الشعبي العام أن حزبه قدم تنازلات كبيرة للمعارضة حرصا على مصلحة الشعب ورغبة في إنهاء معاناة الناس البسطاء الذين طالتهم الأزمة وقضت على مصادر رزقهم، وحذر الفهيدي من التفاف الأجنحة المتطرفة في المعارضة على الاتفاق مشيرا الى ان مسلحي المعارضة والعسكريين المنضويين في تكتلها حاولوا امس قبل وبعد الاتفاق تفجير الموقف عسكريا في العاصمة صنعاء من خلال استهداف مؤسسات حكومية وإطلاق القذائف عليها، الفهيدي أشاد بالدور السعودي لإنضاج التسوية بين فصائل الصراع في اليمن معتبرا احتضان الرياض لمراسم التوقيع ضمانة كاملة لدور سعودي بارز ستقوم به المملكة في إطار إعادة إعمار اليمن ودعم اقتصادها المتهاوي بسبب الأزمة.
وفتح التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في الرياض أمام اليمنيين صفحة أمل جديدة لتجاوز محنة استمرت قرابة العام لكن المخاوف لا تزال عالقة من ان يطوي فرقاء السياسة هذه الصفحة ويفتحون صفحة أخرى تقودهم وشعبهم الى المجهول.