هل يتجه بنكيران نحو رئاسة الحكومة المغربية المقبلة؟

Benkirane, secretary-general of the PJD, leaves after voting at a polling station in Rabat
طباعة التعليقات

الرباط: محمد الخضيري

بعد تأكد خبر فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية المغربية، وبالتالي رئاسة الحكومة، كما ينص الدستور الجديد للمملكة على ذلك، إثر حصوله على 107 مقاعد، من أصل 395 مقعدا، يتطلع المراقبون إلى الإسم الذي سيكون على رأس الحكومة المقبلة، والتحالفات الجديدة المنتظرة.

الأمانة العامة للحزب كانت عقدت اجتماعا مسائيا عاجلا، بعد وثوقها من تقدمها، وقبل إعلان النتائج الرسمية، لتدارس الموقف الجديد. وخصوصا لتدبير مسألة من هو الأحق برئاسة الحكومة المقبلة. وإن كان الدستور الجديد ينص صراحة على أن رئيس الحكومة يعينه الملك من الحزب الذي يفوز بالانتخابات، فهو لا يشير إلى أن رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب، ما يفتح عدة فرضيات بخصوص هوية الرئيس الجديد.

اجتماع الأمانة العامة حسب قيادي من الحزب تحدثت إليه “الشرق”، كان “عاديا، ولم يعرف أي تشنجات، والطبيعي أن يعين بنكيران في المنصب الحكومي”. هذا الموقف، الذي يعبر عنه موقف القيادي بحزب “المصباح” يحاول ترسيخه مقربون من عبد الإله بنكيران. فمصطفى الخلفي، القيادي بالحزب ومدير جريدة “التجديد” المعروف بأنه “تلميذ” لبنكيران، سارع هو الآخر للحديث عن أن أمين حزبه هو الرئيس المقبل للحكومة. ويبدو أن تيارا مناصرا لبنكيران داخل الحزب يسير في اتجاه دعم بنكيران. خصوصا أن مجموعة من القياديين صرحوا بأن المرشح الأول ليكون رئيس الحكومة هو عبد الإله بنكيران.

مقابل شبه “الإجماع” هذا، حول بنكيران، فهناك اتجاها آخر داخل الحزب يقول إن هناك مرشحين إثنين آخرين يمكن أن يعينهما الملك في المنصب المذكور. يتعلق الأمر بكل من سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق للحزب، ولحسن الداودي، القيادي البارز بالحزب.

سعد الدين العثماني، أوفر المرشحين حظا لهذا المنصب، خصوصا أنه أكثر ديبلوماسية، من بنكيران. ويصلح أن يكون رجل دولة، كما يؤكد المتكهنون بإمكانية وصوله إلى دفة قيادة الحكومة. وحسب مصادر حزبية، فإن البعض داخل الحزب يدفع لهذا الاتجاه، خصوصا قياديون سبق أن حدث صدام بينهم وبين بنكيران، وسبق أن استقالوا من الأمانة العامة.

وفي حال  تم تعيين العثماني كرئيس للحكومة أو أي شخص ثان، فإن الحزب سيعقد اجتماعا لمجلسه الوطني (برلمان الحزب)، كما خلص إلى ذلك، اجتماع الأمانة العامة للحزب أول أمس. وذلك لكي يحسم المجلس الوطني، الذي يعتبر بمثابة برلمان الحزب في التعيين الملكي.  وحسب مراقبين فإن الإعلان عن اجتماع من هذا الشكل، هو محاولة للضغط من أجل أن يتم تعيين بنكيران وزيرا أولا. 

هناك مرشح ثالث بالحزب يمكن أن يعينه الملك رئيسا للحكومة. يتعلق الأمر بالحسن الدواودي، الاقتصادي، والقيادي البارز بالحزب. الرجل منذ سنوات، يعتبر أحد أهم أقطاب الحزب المعتدلين، ويمنح صورة حديثة عن العدالة والتنمية. فإلى جانب إلمامه الكبير بالاقتصاد، فهو يتقن اللغات، ودبلوماسي، لا يميل إلى الصدامية والتصريحات الغير محسوبة العواقب كما هو الحال مع أمين الحزب بنكيران. لكن الداودي، حسب مصدر مطلع، يتمنى أن لا يشغل منصبا حكوميا. فالداودي، يؤكد المصدر، يرغب أكثر في  الاشتغال على المستوى المحلي، وأن يتحمل منصب مسؤولية على هذا الصعيد. تبرير الداودي لهذا الاختيار يرتبط بكون المناصب الوزارية تلتهم الكثير من الوقت وأحيانا ترتبط بإرادات خارجة عنه ما قد يعيق عمله.  وحتى الداودي أسر للبعض، بعد الإعلان عن اكتساح العدالة والتنمية للانتخابات التشريعية، أن “بنكيران قادر على قيادة الحكومة، ما دام يستطيع قيادة الحزب”.