تأسست المملكة العربية السعودية على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، واتخذت من الإسلام دستوراً ومنهجاً، ومنذ أن توحد كيانها العظيم في أعظم وحدة تاريخية شهدها العصر الحديث على يد المؤسس الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) وهي تفاخر دائماً أنها دولة الأمن والأمان؛ إذ كان إرساء دعائم الأمن أول هدف سعى المؤسس إلى تحقيقه في بلد مترامي الأطراف شاسع المساحة الجغرافية، وعندما استتب الأمن بدأت مسيرة البناء والنماء التي رعاها وطورها أبناؤه الملوك من بعده مستعينين بالله ثم بسواعد أبناء الوطن، وتوجيه خيراته وعائداته إلى بناء شواهد النهضة التي أصبحت معالم بارزة في كل مدينة وقرية على امتداد الوطن.

لقد كان الأمن توطيدا وتكريسا هو الهاجس الدائم الذي تمت ترجمته منذ عقود طويلة إلى أجهزة أمنية من أبناء الوطن المؤهلين القادرين على حفظه، وجعله منطلقاً ومظلة لكل فعاليات الحياة اليومية، إذ أصبح مفهوم الأمن الشامل هو السائد، وهو الذي يعيشه الناس داخل الوطن دون أن يشعروا بأي وجل على أنفسهم أو أعراضهم أو ممتلكاتهم، أوما يحتاجونه من خدمات ووسائل حياة على مختلف الأصعدة.

لقد قامت على قاعدة الأمن الشامل الصلبة كل شواهد النهضة الحضارية التي عاشتها البلاد في جميع مدنها وقراها، ولم يعد هناك ملمح من ملامح الحضارة الحديثة إلاّ وله شواهد ومعالم في ربوع المملكة، ابتداء من التعليم بجميع مراحله، والصحة بكل خدماتها، ومروراً بشواهد البناء والتجارة والصناعة والطرق، والمطارات، والموانئ وغيرها، وليس انتهاءً عند شؤون الإنسان في كل ما يتعلق بحفظ حقوقه وتطوير معيشته، وتحسين ظروفه، وقبل ذلك ومعه وفوقه تمكنت المملكة من رعاية الحرمين الشريفين والمدينتين المقدستين والمشاعر، بصورة أكسبتها احترام وثقة وتقدير المسلمين في جميع بقاع الأرض.

لقد أصبحت المملكة بفضل الله ثم بجهود قادتها وأبنائها المخلصين في صدارة المشهد العالمي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأصبحت ذات ثقل وأثر بالغين في كافة الشؤون ذات العلاقة بالقضايا العربية والإسلامية، التي تأتي المملكة في صدارة المعنيين بدعمها والدفاع عنها في كافة المحافل والمؤتمرات.

وفي ظل هذا الكيان الشامخ وفي ضوء دستوره ومنهجه الرباني العظيم وخلف قيادته الحكيمة، وتلاحم أبنائه وتعاضدهم تجيء صحيفة «الشرق» اليومية لتنضم إلى رصيفاتها السابقات لتسهم في تكريس المنهج، وتعميق الولاء للقيادة، وتكريس اللحمة الوطنية ومساندة كافة الجهود الرامية إلى التطوير والبناء والإصلاح، وهي الجهود التي يقودها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، في سبيل المزيد من رفعة الوطن وإضافة المزيد من شواهد التحضر والتطور، ومحاربة كل أوجه الرذيلة والفساد، وقبل ذلك وفوقه ومعه، الحفاظ على أمن الوطن وتكريس وحدته وحمايته، والعمل على كل ما من شأنه أمن ورخاء المواطنين.

«الشرق» تأتي بهدف أن تكون إضافة نوعية فاعلة في تكريس ثوابت الوطن الراسخة، ودعم منجزاته الشامخة، والانسجام مع مستوى الوعي والنضج لأبنائه المخلصين الذين يسعون يومياً إلى إضافة لمسة رائعة إلى صورته البهية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١) صفحة () بتاريخ (٢٠١١-١٢-٠٥)