ساد الصمت في انتظار د. أبوالريش، مدير مستشفى ساق الغراب في مجلسه الأسبوعي؛ لسماع مشكلات العشرات من الموظفين، وشكاوى المئات من المراجعين، الذين قطعوا آلاف الأميال، وسهروا الليالي يحلمون بالوصول إلى سيادة المسؤول الموقر، بعد توقف المجلس لأشهر؛ بسبب سفر المدير الهمام واجتماعاته وانشغاله، وبعد أن استوى جالساً، محاطاً بحاشية من المنتفعين، احتسى قدحاً من القهوة، ومثله من الشاي، خاطب الجميع قائلاً: فضلاً، وقبل البدء، أي طلب نقل لموظف، أو احتجاج على بعض الأنظمة، أو سوء الخدمات، أو تقصير في المعاملات، أو طلب سرير لمريض، أو نقله من وإلى صرحنا الطبي العظيم، أو تبليغ عن إهمال مسؤول أو طبيب أو أحد منسوبي المستشفى، أو أي شكوى من سوء المعاملة من موظفي الاستقبال، أو نقص في الأدوية، فهذا ليس من صلاحياتي، وليس هذا مكانها؛ فهناك مسؤولون بالمستشفى، كلّ في تخصصه، وإذا احتاج الأمر سوف يبلغونني، وسأتخذ الإجراءات اللازمة والرادعة، ومع تمنياتي لكم بالتوفيق، وتحقيق ما تصبون إليه، ودعواتي لمرضاكم بالصحة والعافية. أرجو منكم ألّا تصغوا لمن يروجون الشائعات، ويدسون الفتن التي تزعم بدكتاتورية أبوالريش، وانفراده باتخاذ القرار، التي لا أساس لها من الصحة، وما يحدث في إدارتنا ليس إلا من قبيل تنظيم العمل، وحرصنا الدائم على تقديم الأفضل، ثم صاح أحد المرافقين: هل من سؤال؟ ليخيم الصمت على القاعة لثوانٍ، ويخرج بعدها المدير “الفلتة” متوجهاً للمطار في طريقه لحضور مؤتمر دولي عن مهارات التواصل مع الجمهور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢) صفحة () بتاريخ (٠٦/١٢/٢٠١١)