تسير دول مجلس التعاون الخليجي بخطوات متسارعة نحو التكامل على جميع المستويات اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وأخير أمنيا بقرار إنشاء جهاز شرطة خليجي موحد.
هذا القرار الذي سيسهم دون شك في تعزيز التعاون الأمني لا يعني أن التنسيق بين أجهزة الأمن لدول الخليج العربي كان محدودا أو غير فاعل، بل مازالت الشواهد حول هذا التنسيق عالقة في الأذهان حين اعتقلت قوات الأمن في قطر خلية إرهابية أرادت استهداف مصالح تابعة للملكة العربية السعودية في البحرين.
ولكن كبر حجم التحديات التي تواجهها دول الخليج العربية وخاصة المحاولات للعب على الخلافات الطائفية فيها أو التدخل في شؤونها أو حتى تنفيذ عمليات إرهابية داخلها يفرض أن يكون التنسيق بين دول الخليج على أعلى المستويات، بل حتى بفاعلية جهاز شرطة واحد يسهم في الوقوف أمام مثل هذه المحاولات اليائسة، كما أن قرارا مثل هذا القرار يوضح جدية دول الخليج العربي وصدقها حين قالت إنها مصممة على حماية مكتسباتها وقادرة على ذلك.
فالوضع العربي والإقليمي لم يعد كما كان، ومحاولات التدخل التي كانت خجولة أحيانا أو معزولة في مرات أخرى أصبحت الآن متتالية وتكاد تكون صريحة.
وكما نجحت دول الخليج العربي في أن تتصدر المشهد السياسي العربي في وقت الأزمات هذا، حيث برزت كواحات استقرار، وكقوى دبلوماسية تساعد في احتواء أزمات الدول العربية وتحقيق المصالحة بين مختلف الأطراف، كما حدث في توقيع المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة في اليمن أو مساعدتها بشكل حقيقي على تجاوز أزماتها، برزت أيضاً كقلاع حصينة أمام محاولات العبث بأمنها وسلامة مواطنيها، وهي عازمة بالتأكيد على البقاء كذلك وزيادة الحيطة من محاولات العبث التي لن تعود على أصحابها إلا بالخذلان.
ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الوحدة التي تزداد أواصرها بين دول الخليج العربي تستند في الأساس إلى وحدة اجتماعية وترابط ووشائج تمتد إلى جميع المجالات.
إن دول الخليج العربي لا تملك أي نوايا توسعية أو عدائية بإنشاء جهاز الشرطة الموحد هذا، لكنها ترسل، وبصوت عال، رسالة إلى كل من يهمه الأمر، أن الأمن الذي وقف حائلا أمام محاولات المساس بهذه الدول سيزداد قوة، والتنسيق الذي كان يعمل بنجاح مستمر سيزداد فاعلية، والاستقرار الذي تحظى به دول الخليج العربي سيزداد رسوخاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥) صفحة () بتاريخ (٢٠١١-١٢-٠٩)