عجلة الحياة تسير دون توقف. وجميعنا ننظر إلى أحداثها من زاوية عينينا ومنظورنا الخاص. والأحداث التي ترسم معالم مسيرة الحياة في مجملها نجد لها في دنيا العلوم والمعارف تسميات أخرى، ونخص بالذكر علم الفيزياء إذ إنه الأشمل والأكثر تغلغلاً في تفاصيل تفاصيل حياتنا وحركاتنا.
حتى الفوضى في حياتنا بات لها نظرية في هذا العلم تسمى نظرية الفوضى.
ومن أشهر عبارات تلك النظرية مقولة «إن رفة جناحي فراشة في الهند قد تحدث فيضانات في نهر الأمازون في أمريكا الجنوبية)!.
إن كنت تجد من الاستحالة حدوث ذلك، سأعيد صياغة تلك العبارة لك كقارئ عربي.
إذا قلنا إن الفوضى بشكل عام تسيطر ولا تزال على مجمل الأوضاع العامة في العالم العربي من دكتاتوريات معمرة مروراً بفساد مالي وانهيار اقتصادي وفقر مدقع وازدواجية أخلاقية ونظم تزرع الفتن حتى تبقى..
« تمام»؟
نأتي إلى أن هذا الحال كان ولا يزال منذ أكثر من أربعة عقود.. الظلم قائم.. والفقر في انتشار.. والشعب مكبوت.. والحال مائل. ولكن الدنيا لا تزال مستمرة والآمال بغد أفضل تداعب أحلام الجميع.
لكن حينما تُحدث متغيراً بسيطاً في وسط المتوالية الفوضوية السابق ذكرها تجد أن صفعة ينالها البوعزيزي في سيدي بوزيد تسقط أربعة رؤساء، وواحدا في الطريق، وتقتل الآلاف من الشهداء والعدد في ازدياد، وتجتاح العالم العربي وتدق الناقوس حتى وول ستريت.
إذاً فرفة جناحي فراشة الهند هي سبب فيضانات الأمازون، بالتأكيد. تلك هي نظرية الفوضى (الكايوس) فهل أيقنت أن لا فوضى في الحياة؟.

zainab@alsharq.net.sa

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦) صفحة () بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١١)