تبدأ الحكومة اليمنية اليوم مهامها رسميا بعد أداء اليمين الدستورية لتتوج جهودا حثيثة بدأت مع انطلاق الثورة اليمنية منذ عشرة أشهر تقريبا لتغيير نظام الحكم في البلاد.
فمع انطلاق الثورة في اليمن سارعت عدة دول على رأسها المملكة العربية السعودية، إلى بذل جهود كبيرة للخروج بحل يرضي جميع الأطراف وينهي الفوضى في هذا البلد الذي يحتل موقعا استراتيجيا، ويواجه مصاعب اقتصادية جمة، إضافة إلى تهديد بالتفكك بين شمال وجنوب، وشمال الشمال (صعدة) وجنوب الجنوب أيضا (في أبين).
وإن كان تتويج الجهود العربية الخليجية عامة والسعودية خاصة تم في الرياض بتوقيع اتفاقية انتقال السلطة من الرئيس علي عبدالله صالح وممثلين لمختلف أطياف المعارضة اليمنية، فإن تتويج المبادرة يبدأ غدا مع انطلاق عمل الحكومة، وهو يحتاج لجهد متصل لا من الحكومة فقط، بل من شباب الثورة اليمني الذي يفترض به أن يفسح الطريق أمام عمل الحكومة الجديدة بإنهاء احتلال الشوارع والعودة للمساعدة في دوران عجلة الانتاج الاقتصادي الذي يقف على طرف الانهيار.
ولكن الدور الأكبر الذي سيسهم بشكل فاعل في نجاح عمل الحكومة سيكون من العسكر والقوى القبلية المسلحة في اليمن التي مازالت حتى الآن تتقاتل سواء في صنعاء أو تعز وغيرها، منقسمة إلى قوى مع نظام الرئيس صالح وأخرى ضده في تصرف يثير تساؤلا حقيقيا عن أهداف هذه القوى التي أصبحت تقاتل ضد أو من أجل رئيس رحل بالفعل.
ومن المعلوم أن استمرار المواجهات المسلحة في اليمن سيقوض أي جهود للحكومة الجديدة قبل أن تبدأ من الأساس، فعند علو صوت الرصاص، يغيب المنطق وتبرز شريعة الغاب حيث يغلب الأقوى، وربما كانت الأقوى هذه هي مشكلة اليمن الأساسية حيث لا يستطيع طرف بعينه في هذا البلد الغارق في السلاح والقبلية الادعاء بأنه الأقوى.
هذه الحكومة الجديدة تحمل بارقة أمل للشعب اليمني بأن تحقق طموحاته وتخرج به من وطأة نظام (سياسي وقبلي ومناطقي) تحكم به طويلا إلى نظام جديد يساوي بين اليمنيين كأقران أكفاء ويمهد الطريق إلى استقرار غاب طويلا وينهي حروبا وقلاقل جعلت اسم اليمن مرادفا للسلاح والخطف والفقر عن غير حق، فالشعب اليمني أثبت في هذه الثورة أنه سلمي أكثر من غيره، ورئيسه الذي قبل بالتنازل اتضح انه أكثر حكمة من غيره، وبقي على مسلحيه أن يثبتوا حرصهم على وطنهم بإعادة قواتهم إلى قواعدها تاركين الطريق معبدا أمام حكومة اليمن الجديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦) صفحة () بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١١)