أتت برقية خادم الحرمين الشريفين التي تنشرها «الشرق» اليوم لتثبت حرص قيادة المملكة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير نايف بن عبد العزيز -حفظهما الله- على الحزم في اجتثاث مظاهر الفساد.
ولعل برقية خادم الحرمين لا تترك شكاً لدى الجهات المكلفة مكافحة الفساد بأن من واجبها العمل على هذه المهمة بكل جدية وحرص مهما كانت العوائق أو الموانع التي لا تسمح لها بأداء مهامها التي كلفت بها من القيادة، بل على هذه الجهات التفاني في أداء واجبها هذا الذي يضعها في موضع مسؤولية يزيد من مسؤولية الجهات التي تراقبها، وإبلاغ القيادة عن تلك العوائق والموانع لتذليلها.
كما أنه على جميع الجهات الحكومية والمسؤولين التعاون مع الجهات الرقابية في المملكة المكلفة بهذه المهام وإلا فإنها ستتعرَّض للعقاب، فالخط الذي انتهجه خادم الحرمين -حفظه الله- وسمو ولي عهده واضح وصريح، ولا يقبل الجدل، فالتسامح مع الفساد غير ممكن واجتثاثه أمر لا بد منه.
ولابد من ملاحظة أن أي شركة أو وزارة أو مسؤول لا يتعاون مع جهات مكافحة الفساد من منطلق رفضه للتشكيك في نزاهته، أو أنه فوق المحاسبة فهو مخطئ تماماً، فكلما كان الشخص بعيداً عن الفساد كلما كان عليه أن يقدِّم نفسه كقدوة لتشجيع الآخرين على التعاون مع الجهات الرقابية، وكلما كان مستعداً لأي حساب من جهة رقابية فإنه يؤكد أنه لا يوجد ما يخشاه، أما من يرفض التعاون مع الجهات الرقابية التي أوكلتها القيادة بالرقابة على المال العام ومؤسسات الدولة فهو بالتأكيد يخشى المساءلة لأن لديه ما يخفيه ولا يريد لهذه الجهات أن تكشفه.
وأخيراً لابد من ملاحظة أن قرار قيادة المملكة لمحاربة الفساد واجتثاثه قرار حقيقي يستند إلى عزيمة صادقة وحرص على الشعب، وقبل ذلك كله مخافة الله في السر والعلن، فخادم الحرمين الشريفين حتى في كل مخاطباته كما توضح البرقية التي تنشرها «الشرق» يسير وفق نهج واحد لا محيد عنه وهو الحفاظ على حقوق المواطنين والحرص على مقدرات الوطن حيث إن المساءلة لن تكون فقط لمن يثبت تورطه في الفساد، بل أيضاً لمن يعطِّل عمل الجهات الرقابية ويهدر وقتها في اجتماعات ومداولات دون فائدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧) صفحة (١٣) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١١)