لم أكن راغبا في العودة للكتابة مرة أخرى لعدة أسباب من ضمنها الزهد في الكتابة من خلال ما أراه وألمسه وأقرأه يوميا في الصحافة الورقية وأحيانا الإنترنت من معالجات هابطة وانتشار الأسلوب الرديء على الجيد والهادف لكن أمام مبادرة الزميل قينان الغامدى وحرفيته في كل المطبوعات التي رأس تحريرها قبلت العرض شاكرا.
وماذا بعد؟
هل يمكن لصحفي مخضرم مثلي مسايرة أزارير الشاشة سواء الإنترنت أو الحروف التي تتراقص عن طريق الآيباد لتصل في لحظة إلى الطرف الآخر من العالم بدون أن تتحرك من مكانك!.
طبعا أشك في ذلك لكن على كل حال لا يمنع ذلك من الدخول إلى العالم الجديد والقرية الكونية والسؤال والمعرفة وكل شيء خاضع إلى إمكانيات الصحفي وأهمية ما يطرحه بالرغم من أنك في الطريق تصطدم بما يشبه غثاء السيل الذي قد يسد نفسك أحيانا عن الكتابة والقراءة أيضا.
أما التفاؤل فموجود إن شاء الله عن طريق هذا الوليد الجديد الذي انضم إلى عدد الصحف الورقية والتي اسمها «الشرق» حيث ستأخذ مكانتها بما تطرح من موضوعات جادة وأخرى خفيفة كوني عميق الصلة بحرفية رئيس تحريرها وعلى المثل البلدي المعروف «الميدان يا حميدان».
لقد شيبت رأسي الصحافة، لكن هكذا الصحفي دائما ما إن يجد مبادرة حتى يتلهف للقبض عليها ولا يتوب عن قرصتها مهما كانت شديدة ونافذة وما زلت أتذكر (بحب) قرصة الصديق والزميل جمال خاشقجي عندما استدعاني للكتابة في «الوطن» (ستاند باك) بديل لصديقي قينان الغامدي الذي توقف لمدة أسبوعين عن الكتابة لكن عندما عاد وانتهت مهمتي نسي الزميل جمال أن يصرف مكافأة الأسبوعين التي حللت خلالها للكتابة يوميا بدل أبي عبدالله وتراني إلى اليوم غير متسامح في المكافأة التي تجاهلها الزميل جمال أو نسيها قاصدا!.
أرجو أن أكون قد وفقت في الإذعان لأوامر هيئة التحرير بأن لا تزيد عدد كلمات المقالة عن العدد المحدد رغم تمردي عادة على أشياء كثيرة في حياتي ومن ضمنها مهنة الصحافة وما يدخل فيها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧) صفحة (٢٤) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١١)