استبشر الأحوازيون خيرا بانتصار الثورة، وفور مجيء الخميني انتقل وفد أحوازي إلى طهران للقاء الخميني وترأس الوفد رجل الدين آل شبير الخاقاني مذكرا الخميني بوعوده التي قطعها بمنح الحقوق القومية للشعب العربي الأحوازي الذي لم تهدأ ثورته ضد الاحتلال الأجنبي الفارسي الإيراني. إلا أن الخميني رفض الحديث مع الوفد العربي الأحوازي باللغة العربية رغم إتقانه لها، مفضلاً التمسك بلغته القومية الفارسية على حد قوله، فأمر باعتقال الشيخ الخاقاني وفرض عليه الإقامة الجبرية في قم ليغتال فيما بعد.
وبعد تمسك الخميني بزمام السلطة فجأة رفع شعار «لا حزب إلا حزب الله، ولا قائد إلا روح الله»، نسبة إلى حزب الله الذي يقوده روح الله الموسوي الخميني، وبذلك بدأ الإعلان عن ديكتاتورية الحزب الواحد، فانطلقت حملة الاغتيالات والتصفيات الجسدية للرموز الثورية بشكل رهيب، ونال الشعب العربي الأحوازي النصيب الأكبر من الإعدامات والاغتيالات، إذ شنت حملة شرسة على المراكز الثقافية التي تأسست بعد انتصار الثورة، وبدأت المداهمات والاعتقالات والاغتيالات في صفوف الأحوازيين وتوّجت بمجزرة الأربعاء الأسود في عاصمة إمارة عربستان (الأحواز) المحمرة بتاريخ 29 مايو 1980.
ويروي الأقارب والأصدقاء أن هذه المجزرة قد استمرت ثلاثة أيام بلياليها على أيدي قوات نظام ما يسمى بالجمهورية الإسلامية القادمة من خلف سلسلة جبال زاغروس لتفتح نيرانها على المواطنين فألقت بحممها على سكان المحمرة وراح ضحيتها خمسمائة شهيد بين رجل وامرأة وطفل، فارتكبت مجزرة لا تقل بشاعة عن مجزرة صبرا وشاتيلا، وكانت هذه المجزرة فاتحة لسلسلة من المجازر دشن بها الخميني عهده الدموي ضد الشعب العربي الأحوازي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨) صفحة (١٢) بتاريخ (١٢-١٢-٢٠١١)