الفشل هو الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان أن يحققه دون أي مجهود (حكيم قديم).
أسوأ ما يواجهنا أن نعترف بالفشل، بل يرى البعض نفسه فوق كل عثرة، (خاصة كبار السن ومن عاد بعد غربة) فعندما تسأل الواحد يقول لك عما تتحدث يا هذا، لقد صبأت وجاوزت كل الأعراف والقيم؟! نحن في الماضي حاربنا الفشل، بل ألغيناه من القاموس. مضيفاً: لقد انهينا تعليمنا بتفوق وابتعثنا ولم تكن هناك وسيلة مواصلات إلا المشي أو الجمال، التي عبرنا بها البحار (أليس الجمل سفينة؟)، وعندما رجعنا كانت البلاد خاوية فسلقنا النظام وطبخنا القوانين. وها أنتم تقطفون ثمرة ما زرعنا، احمدوا ربكم أيها الجيل المدلل، جيل الكيك والتورتة والحليب المجفف والأيس كريم، فكل شيء ميسر لكم من الإبرة إلى الصاروخ، فحياتكم تدار بواسطة الهاتف الخلوي.
لم ولا ولن ننكر أن الكثير نحتوا في الصخر وكافحوا ولكن ليس عيبا أن نعترف ولو ببعض الفشل، الطامة الكبرى أن من ينكرون نسوا أن الفشل سمة كبرى في حياتهم. وقد تم برهنة هذا سواءً في جيل القدامى أو الجدد، وذلك بالكشف عن الحمض النووي، بل لقد توصل العلم الحديث إلى وجود كرموسوم جديد لدى الغالبية فقط يسمى إف إن أي FNA أو فيلير Failure (بدلا من الدي ان اي)، فالواحد منهم إذا لم يكن كوَّع (فشل) في مراحل الدراسة الأولى ففي الجامعة، وإن لم يكن ففي الدراسات العليا وهكذا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩) صفحة (٢٦) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١١)