كشف تصريح ملك البحرين عن قيام سوريا بتدريب عدد من المعارضين البحرينيين والذي نشرته صحيفة ديلي تليجراف البريطانية أمس بعضا من الغطاء عما ألمحت له مملكة البحرين سابقا أكثر من مرة بتورط جهات خارجية في الاضطرابات داخلها.
وأتت تأكيدات الملك حمد بن عيسى آل خليفة بأنه شاهد وثائق تثبت هذا الأمر لتقطع الشك باليقين حول وجود تدخل خارجي في الاضطرابات التي شهدتها مملكة البحرين التي سعت حكومتها جاهدة لتجنب أي صدامات مع المواطنين خلالها، لكن كانت هناك أطراف بعينها تسعى لهذا التصادم وتدفع نحوه دفعا.
وربما كان من المفهوم أن تتورط إيران في دعم الاضطرابات في البحرين بسبب أطماع لها في الخليج وسوابق عديدة من محاولات التدخل، ولكن تدخل دمشق لا بالدعم فقط بل وبالتدريب أيضا لمعارضين بحرينيين يوضح تماما أن نظام الأسد بدأ يحاول تصدير أزمته التي يعاني منها للدول المحيطة، وينفذ ما ألمح له سابقا من إثارة التوترات في الدول العربية عامة ودول الخليج خاصة، في تصرف يائس لنظام فقد كل قدرة على إدارة أزمته الداخلية ويحاول التعامل معها بالقمع في الداخل واللعب بالأوراق في الخارج بدلا من مواجهة المشكال الحقيقية لمواطنيه في استمرار لنهج أسس منذ أكثر من أربعين عاما في حكم سوريا.
دمشق أيضا بموافقتها على أن تكون «مركز تدريب» لمعارضين بحرينيين تبدو كمن حسم أمره ورهن قراره بالكامل لصالح إيران كلاعب تابع أو أداة تستخدم سوريا ومقدراتها خدمة لمصالح إيران ورغبة في ضمان استمرار النظام ولا شيء غير ذلك، وهو تصرف قد يبدو رابحا لدى بعض الأطراف في دمشق، لكنه سيترك خلفه خسائر هائلة، خاصة أن الدعم الإيراني لدمشق لازال حتى الآن دون ثمن سياسي يختبر حقيقة صلابته.
فإيران وحتى الآن ورغم دعمها المستمر لسوريا لم توضع في موقف مواجهة تتطلب منها أثمانا مقابل هذا الدعم بل هو دعم مجاني حتى الآن لا يراهن أحد على أنه سوف يستمر.
أخيرا على سوريا أن تدرك جيدا أن أي محاولات من هذا النوع لن تنجح في تهديد الاستقرار في دول الخليج كما أنها لن تنجح في إنقاذ النظام السوري من رياح التغيير التي تهب على سوريا بل إنها وبالتأكيد سوف تزيد من أزمة النظام وتقوده نحو الهاوية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠) صفحة (١٣) بتاريخ (١٤-١٢-٢٠١١)