كانت دعوة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس لمواطنيه كي يكون اختيارهم لممثليهم في مجلس الأمة الكويتي نابعا من “الإخلاص للوطن ووضع مصلحته فوق كل اعتبار نداء حكيما يظهر بعد نظر أمير البلاد، ورسالة إلى جميع مواطني دول الخليج العربي للتمعن فيها والالتفات لها. فدول الخليج الآن أمام تحديات حقيقية للحفاظ على استقرارها ومكتسباتها وأمنها وأمان مواطنيها وسط إقليم أصبح يعج بالاضطرابات، ولعل كلمات الشيخ صباح أمس التي حذرت مواطنيه من الانحياز لـ”العصبيات القبلية والطائفية والفئوية” تشير بوضوح إلى المكامن التي يحاول البعض استهداف استقرار دول الخليج العربي عبرها.
فدول الخليج العربي لا تعاني من اضطرابات سياسية أو أزمات اقتصادية بل هي تسير وفق قواعد سياسية واضحة كما أنها تحافظ على استقرارها الاقتصادي بشكل لافت وسط عالم أصبح يعج بالأزمات الاقتصادية المتتالية لم تنجح أي دولة حتى ما تعرف بالاقتصاديات الكبرى في النجاة منها، لكن دول الخليج العربي نجحت في تجاوزها رغم كل الصعوبات.
لكن هناك من ينظر بعين المطامع لدول الخليج ويحاول أن يستغل جواره منها ليتسبب في أزمات واضطرابات يجد عبرها موطئ قدم لينفذ أجنداته في السيطرة والتوسع، والباب الوحيد الذي تحاول هذه الجهات الخارجية النفاذ منه لن يكون إلا عبر عصبيات تهدف لتمزيق شمل المجتمع، وهي محاولات ظهرت سابقا في البحرين وبعدها في المملكة العربية السعودية وكان مصيرها الفشل الذريع في الحالتين، وأخيرا خرج أمير الكويت خلال أداء أعضاء الحكومة الجديدة القسم أمامه ليحذر منها. وإن كانت هذه المحاولات مقلقة فالمطمئن أن دول الخليج العربي واعية تماما لمثل هذه التصرفات وتعمل على إحباطها وتسجل في ذلك نجاحات كبيرة أيضا، ولاستمرار هذه النجاحات لابد من تكامل بين جهد الدولة والمواطن كي يصبح المجتمع بأكمله سدا أمام محاولات التدخل الخارجية التي سيكون من رضي أن يكون أداة فيها أول النادمين عندما يدرك حقيقة الأهداف التي تقف وراءها وأنها لم تكن أبدا نصرة لمذهب أو قبيلة أو فئة بل هي سعي حثيث لإثارة القلاقل في أوطان مستقرة لتحقيق مصالح خاصة، أما الادعاءات بأنها تأتي تعاطفا مع هذا أو ذاك فهي أكاذيب ظهر زيفها مرات كثيرة، ولم تنجح ولن تنجح أبدا في التسلل إلى دول الخليج عبر إثارة النعرات أو الخلافات، فالقادة قبل المواطنين في دول الخليج يضعون مصالح أوطانهم فوق كل اعتبار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٥-١٢-٢٠١١)