هل.. تشعر بالخوف من المقابر؟ يقشعر بدنك حينما تقترب منها؟ تخشى الموت والموتى؟. إذن أنت إنسان طبيعي %100.
من يسكن المقابر؟. الإجابة معروفةٌ سلفاً. ويأتي بقمة اللائحة الموتى، يتبعهم الدود والعقارب، وكثير من أنواع الحشرات المستوحدة التي لا تعيش ضمن مجموعات. الكلاب والقطط الضالة. أوه.. الحانوتي قد يقيم في المقبرة أيضاً!.
هل تعتقد أنك حصرت كل السكان؟. في الدول النامية هناك غازٍ جديد.. بات يسكنها الأحياء أيضاً!.
وهذه الظاهرة بدأت في ستينيات القرن الماضي وتتفاقم سنوياً. وتختلف الأسباب ما بين غزة وطرابلس الشرق، فكان الوقوع تحت خط الفقر الملوم في ذلك، في مانيلا كانت الهجرة من الريف نحو المدينة والبطالة وغلاء المساكن هي الدافع، أما العراق الجريح فالحرب لم تبقِ على أحد، حتى حرمة الموتى انتهكت، فنزح البعض إلى المناطق الآمنة، ولكن دون موارد فاحتضنتهم المقابر.
أما سيدة سكان القبور بلا منازع فهي قاهرة المعز، ففيها ما يربو على المليون ونصف المليون من سكان المقابر، ويبدو أن المصريين تناسوا وغضوا الطرف عن أسطورة حسناء المقابر، ونهش السلعوة ما عاد يخيفهم مع أزمة السكن وضيق ذات اليد وانتشار العشوائيات المتداعية، كانت المقابر ملاذاً مجانياً يؤمن سقفاً تغفو تحته العائلة.
وباتت السمة المشتركة لهؤلاء الغزاة قلباً من حديد.. وسجلاً حافلاً من الأمراض والعقد النفسية!.
في العام 1839 نشرت دراسة للجراح البريطاني ووكر عن الأثر المضر بسكان لندن لوقوع المقابر على مقربة منهم.
اليوم الناس يبيتون في المقابر نفسها ولا أحد يكترث!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١١)