تعقد غدا في الرياض القمة الثانية والثلاثون لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لتتوج عاما حافلا لدول الخليج نجحت خلاله في تجاوز أعاصير عصفت وما زالت بالمنطقة، ومحاولات سرية وعلنية لإثارة الفتن وبث الفوضى على المستوى السياسي، واضطرابات وأزمات مالية لم تكد تنتهي في الولايات المتحدة الأمريكية حتى بدأت في منطقة اليورو على المستوى الاقتصادي.
وإن كان لا يمكن إنكار الدور الناجح لدول الخليج العربي في هذا الإطار إلا أنه ليس من الممكن أيضا القول بأن المجلس لامس وبشكل حقيقي طموحات المواطنين بتحالف إقليمي حقيقي يملك صلات وثيقة على المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري.
فقرارات القمم الخليجية التي استبشر بها مواطنو دول مجلس التعاون لم تشاهد النور في معظمها وبقيت حبيسة الأدراج أسيرة للبيروقراطية، والوحدة المالية لم تشاهد النور، وحتى التنقل بالهوية الوطنية لم يطبق بشكل كامل حتى الآن.
ولعل الحل الأمثل لتجاوز هذه العوائق والوصول بحلم الوحدة الخليجية إلى طموحات شعوب دول مجلس التعاون هو وضع خطة عمل زمنية لترجمة التوصيات التي تصدر عن قمم قادة مجلس التعاون إلى واقع فعلي، بحيث يحدد خطا زمنيا بأهداف محددة يتم في نهايته تقييم هذه الأهداف والنظر لما تحقق منها ولما لم يكن ممكنا تحقيقه مع شفافية شديدة في توضيح العوائق والموانع التي تمنع أو الظروف التي ساعدت في إنجاز ما هو مطلوب.
ووضع خطط زمنية للتقدم شيئا فشيئا نحو التكامل بين دول الخليج العربي لن يكون سابقة في التحالفات بين الدول، فالاتحاد الأوروبي بدأ أولا بإزالة مراكز الحدود بين دوله ثم انتقل إلى وحدة اقتصادية واحدة ضمن اتحاد جمركي، وبعدها انتقل وفي تحول تاريخي إلى عملة واحدة لعدد من أكبر اقتصاديات العالم.
إن النظر إلى مجلس التعاون الخليجي كمجرد تجمع احتفالي يجمع بين دول مجلس التعاون لم يعد ممكنا، فالظروف فرضت على مجلس التعاون لعب أدوار اقتصادية تكاملية، وتحالفا عسكريا أمنيا لحفظ استقرارها، ونشاطا ديبلوماسيا مشتركا لإنهاء بؤرة التوتر في اليمن، ودعما مشتركا لمساعدة دول عربية شهدت ثورات ونقلات سياسية مفاجئة على العودة إلى الاستقرار، ولم يعد بالإمكان العودة إلى الوراء، قمة مجلس التعاون الخليجي تعقد في وقت تحتل فيه الدول الأعضاء صدارة الأحداث في المنطقة والعالم، وهو موقع يطرح تحديات جديدة ويتطلب قرارات حاسمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-١٢-٢٠١١)