أظن أنني لست متجنيا ولا متحاملا وليس بيني وبين وزارة الصحة أي ثأر شخصي أبدا ولا غيره، إذا ما قلت أنها في المدة الأخيرة تحولت إلى وزارة ليس لها من اسمها نصيب البتة.
بدليل أن وجود سرير في مستشفى حكومي من رابع المستحيلات والمرضى يئنون ويستصرخون مرميين في الممرات والأسياب وأمام دورات المياه حتى إن أقسام الطوارئ لا يهمها الأمر، لا من قريب أو بعيد، أوحت في أضعف الإيمان الانتباه لهم والكشف عليهم بما تتطلبه الحالة.
لقد رأيت كل هذا بأم عيني في مستشفى الملك فهد بجدة والثغر ومستشفى الملك عبدالعزيز جنوب جدة وما خفي كان أعظم.
وحتى لا يكون الأمر مجرد مبالغة فإن تحديد موعد للمريض عن طريق العيادات عند الدكتور أمامه خرق القتاد، أما موعد الكشف فلا يقل عن ستة شهور مهما كانت الحالة المرضية تستدعي الإسراع في الكشف عليها أو البدء في العلاج.
على كل حال ليست المستشفيات الخاصة أحسن حالا والأخطاء الطبية تكاد تكون يوميا وهى ليست أخطاء يمكن تداركها لكنها أخطاء أغلبها يؤدي إلى القبر.
ولا أعتقد على المدى لا الطويل ولا القصير أنه يمكن تحسن الحال لا في المستشفيات الحكومية ولا الخاصة، لدرجة أن تكدس المرضى الباحثين عن نصف سرير يستحيل القضاء عليه أبدا إلا إذا كانت لديك واسطة على أن تكون نافذة متنفذة وهذا أيضا مطلب نادر الحدوث، باعتبار أن أكثر فئة المرضى المراجعين بهذه المستشفيات من فئة ذوي الدخل المحدود أو من الفئة المعدمة التي بالكاد تجد لقمة عيشها اليومي فما بالك بالحصول لها على واسطة. وهل هناك نية لحل هذه المعضلة المزمنة بعيدا عن ردود العلاقات العامة المعلبة؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤) صفحة (٢٤) بتاريخ (١٨-١٢-٢٠١١)