لا أعتراض على نوعية الأحكام الصادرة بحقهم، فهذا شأن سيادي للعراق، إلا أن هذا التعتيم الكامل على أحوالهم هو محل الاعتراض؛ ما يجعل سجناء العراق من السعوديين ملفاً غامضاً ومؤلماً؛ بسبب غياب المعلومات عنهم عدداً وأحوالاً وتهماً ومحكومية؛ بسبب عدم التعاون من قبل الداخلية العراقية، رغم المطالبات السعودية المتكررة منذ سنين، ولعل القائمة التي نشرتها «الشرق» هي الوثيقة الوحيدة التي تكشف جانباً من هذه المسألة.
بعض هؤلاء السجناء ينتمون إلى جماعات جهادية، إلا أن عدداً منهم يبدو أن تهمتهم الرئيسية هي عبور الحدود بطريقة غير نظامية، وهي مسألة شائعة في المناطق المحاذية للعراق، تكون أحياناً عمليات تهريب، وأخرى مجرد رعاة أغنام توغلوا بحثاً عن الكلأ، ومهما كانت الأسباب فلابد من معرفة وضعهم وطبيعة سجنهم، ومحاولة تبادلهم ليقضوا محكوميتهم في المملكة العربية السعودية، أو على الأقل تعريف أهاليهم بمواقعهم، خصوصاً أن الأهالي يلتقطون الأخبار عبر الشائعات، فيقبلون العزاء في ابنهم الحي، أو ينتظرون عودة ميت.
إن قائمة السجناء هي أول بادرة إيجابية من الداخلية العراقية قد تمهد الطريق لخطوات تحل هذا الإشكال، وتطمئن الأهالي الحائرين والمحزونين، كما أن إعادة المدانين بالإرهاب مهمة معلوماتياً في إطار الحرب عليه، وتساعد على كشف الخلايا المتصلة بهم، وكيفية عملها، كما أن الداخلية العراقية مطالبة بالتعاون مع نظيرتها السعودية؛ لأن كلا البلدين عانى من الإرهاب، ولا يمكن محاصرته دون تنسيق معلوماتي، وحتى لا تكون الأراضي العراقية منطقة ميدانية للتدريب والتهيئة وإعادة الانتشار.
إن مسؤولية هيئة وجمعية حقوق الإنسان تتحدد في زيارة السجناء، ومعرفة أوضاع سجنهم، ومتابعة محاكماتهم، وتعيين محامين لهم، وبناء قناة تواصل مع ذويهم؛ ليكونوا على اطلاع مستمر بتطورات قضاياهم وما يستجد فيها، ثم إن هذه الزيارات ستستهم في تحسين معاملتهم وظروف معيشتهم وأوضاعهم الصحية.
في كل الأحوال، العدد ليس مهماً؛ فكل مواطن له الحق في الحصول على العناية، خصوصاً إن كان في سجن غريب خارج بلده.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦) صفحة (٢٧) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١١)