لن يمر تصريح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي أدلى به أمس مرور الكرام، فهو تصريح يعلن فيه القطيعة مع العراقيين السنة في البلاد، بل يبدو منه وكأنه يعلن الحرب عليهم.
تصريح المالكي الذي قال فيه إن “التوافق الذي كنا بحاجة إليه.. انتهى الآن” يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن رئيس الوزراء العراقي قرر قطع آخر شعرة بينه وبين المكون السني في البلاد، بعد أن بدأ وفور انتهاء الاحتلال الأمريكي بمهاجمته عن طريق استهداف رموزه السياسيين، ممثلين في طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، ومن بعده صالح المطلك نائب المالكي نفسه.
واللافت أن هذا الاستهداف بدأ في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه القوات الأمريكية إنهاء انسحابها من العراق، مما يضع أكثر من علامة استفهام حول خطة مبيتة للاستئثار بحكم العراق من طرف واحد من الشعب العراقي، اعتماداً على إيران بديلاً عن التوافق الذي أعلن المالكي أمام الجميع أنه لم يعد يحتاج إليه الآن.
أهم ما في هذا التصريح أنه يوضح أن الدعاوى التي خرجت سابقاً من نوري المالكي حول ضرورة التعاون بين سنة وشيعة العراق، وحول المشاركة السياسية بين مختلف مكونات الشعب العراقي كانت ذراً للرماد في العيون، وضرورة فرضتها الحاجة، لا قناعة مبنية على صالح البلاد، كما أنه يوضح أيضاً أن ما أثير حول ديمقراطية عراقية تعتمد صناديق الانتخاب كمعبّر عن رغبات الشعب العراقي فيمن يحكمه هو غبار ذرته رياح الوقائع، فالفائز في انتخابات العراق (قائمة العراقية) لم يحكم، بل فرض عليه بضغط إيراني التحالف مع المالكي أو انهيار العملية السياسية في البلاد، ثم يجري الآن التجهيز لعزله من الحكومة بالكامل، ليشكل المالكي حكومة على هواه تمهد الطريق لمن “يحتاج إلى التوافق معهم دائماً” وهم حلفاؤه الإيرانيون.
ولم يكتف المالكي بهدم الجسور مع الداخل العراقي السني فقط، بل ما زال مستمراً في تقديم الدعم السافر لنظام الأسد في دمشق في تحول (180 درجة) عن موقفه الدائم من سورية، التي اتهمها مراراً وتكراراً بتسهيل دخول مقاتلي القاعدة من أراضيها إلى داخل العراق، لكن وانصياعاً لأوامر إيران تناسى المالكي كل اتهاماته تلك، ليصبح النظام الذي “كان يصدر الإرهابيين إلى العراق” هو “الضامن لعدم قيام نظام ديني متطرف في سورية”، ولا غرابة أن يعلن المالكي الحرب والقطيعة مع مواطنيه العراقيين من السنة بعد هذا، فهو كما أصبح واضحاً مجرد أداة وبوق لإيران.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٢-١٢-٢٠١١)