شهد العراق أمس يوما داميا دفع فيه العراقيون دماءهم وحياتهم على مذبح خلافات سياسية بين أحزابه المختلفة.
واللافت للنظر أن جميع الأطراف في العراق بدلا من أن تبادر لتحمل المسؤولية ووعد العراقيين بالعمل بجد لإنهاء هذه التفجيرات التي تحصد العراقيين دون تمييز سارعت لاتهام مناوئيها السياسيين في تصرف يوضح حتى النهاية الحرص على استغلال عذابات العراقيين في تحقيق مكاسب ذاتية بدلا من استغلال الوجود في المواقع السياسية لخدمة الشعب العراقي.
أغرب هذه التصريحات كان تصريح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي رأى في التفجيرات “تأكيدا لأهداف سياسية” يقف وراءها منفذو هذه التفجيرات، في محاولة ليس فقط للتنصل من المسؤولية من شخص يرأس حكومة البلاد، ويمسك ملفها الأمني الذي رفض أن يسلمه لأي أحد تاركا وزارة الداخلية دون وزير يديرها، بل لحصد المكاسب من إخفاقه الذريع في أداء واجبه نحو مواطني العراق.
الواضح في العراق أن التفجيرات التي تظهر فجأة لتضرب البلاد ثم تختفي أصبحت “رسائل سياسية” يتناقلها الساسة العراقيون وخصوصا الفئة الحاكمة منهم، فغريب جدا أن يترافق كل خلاف حول الحكومة أو اتهام لطرف مناوئ لحزب المالكي بتفجيرات يسارع رئيس الوزراء العراقي إلى استغلالها لتأكيد مواقفه، والأغرب أنه يجد بين العراقيين من يصدقه في ذلك.
هناك أسئلة يطرحها الوضع العراقي وتحتاج إلى إجابات، فهل من المنطقي أنه وبعد اتهام لنائب الرئيس الرئيس العراقي الهاشمي بالإرهاب، ومحاولة منع نائب رئيس الوزراء من دخول جلسة الوزراء أن يقوم الأخيران بتنفيذ تفجيرات تهاجم العراقيين كأنهما يؤكدان التهمة على نفسيهما؟، وهل من المعقول أن المالكي وفي كل مرة يثبت فيها فشله في حفظ أمن العراقيين أن يخرج بعدها مطالبا بالمكاسب؟ وهل من الممكن التصديق أن الأمن الذي كان قويا جدا في بغداد خلال الفترة الماضية والذي وصلت ضرباته إلى الأنبار يسقط فجأة وفي يوم واحد تاركا العاصمة العراقية مشاعة للتفجيرات، وهل حقا من يعجز عن حماية العاصمة العراقية بهذا الشكل وهو مدجج بأكثر من مائة ألف رجل أمن سيستطيع حماية العراق وهو دون جيش حقيقي.
على العراقيين مواجهة الحقائق، والسعي لإيجاد إجابات مقنعة لهذه الأسئلة والاتفاق على موقف شعبي موحد يوضح أن مهمة رجال السياسة والدولة تأمين الخدمات لهم والسعي في رفاهيتهم وقبل كل ذلك حفظ دمائهم لا المتاجرة بها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٣-١٢-٢٠١١)