يبدو المشهد الذي حاول نظام الأسد تصديره من خلال تفجيرات الأمس باهتاً، والممثلون فاشلين، والسيناريو مفككاً، ولولا وجود قتلى سالت دماؤهم لبدا المشهد كوميدياً.
سيارتان مفخختان تنتظران حتى وصول بعثة المراقبين العرب إلى دمشق، لتستهدفا مقرين للمخابرات في سورية، بعد عشرة أشهر من المظاهرات السلمية، والتعرض للموت بالرصاص دون رد إلا في أضيق الحدود، لم يختر معارضو النظام السوري إلا الأمس بالتزامن مع بعثة الجامعة العربية، التي يعولون عليها كثيراً للتخفيف من دموية النظام في التعامل مع مطالبهم ومظاهراتهم، كي يتحولوا إلى إرهابيين يستخدمون السيارات المفخخة في رفضهم للنظام.
بغض النظر عن إمكانية التصديق من عدمها، فالقاصي والداني يعرف أن “الشوارع” التي تحوي مراكز المخابرات في سورية مغلقة أمام السيارات في الأيام العادية، فكيف في وقت تشتعل فيه الثورات في البلاد، حتى أن السكان الذين شاءت الظروف أن تكون منازلهم قرب مقرات المخابرات في سورية يعمدون إلى إيقاف سياراتهم بعيداً، إن كان لهم سيارات، ويسيرون على أقدامهم إلى منازلهم، لكن كل هذا التشديد الأمني اختفى أمس، لتستطيع سيارتان اختراق هذه الحواجز الأمنية واستهداف مقرات المخبرات، كي يكون أول ما يشاهده المراقبون العرب هو “إرهاب” معارضي النظام.
وليكتمل الإخراج السيئ للمشهد أعلنت السلطات السورية على لسان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن “شعب سورية سيواجه آلة القتل المدعومة أوروبياً وأمريكياً، ومن بعض الأطراف العربية”، وكأن آلة القتل هذه لم تكن تعمل طوال عشرة أشهر مسقطة في أنحاء سورية أكثر من خمسة آلاف قتيل، مدعومة من إيران والعراق وحزب الله.
لم يقم “بعض العرب” أو أمريكا أو أوروبا بهدم منازل السوريين في الرستن، أو قصف البيوت بالدبابات في بابا عمرو بحمص، أو ارتكاب مذبحة في إدلب، أو قتل طفل يدعى حمزة وتشويه جثته، من قام بذلك هم عصابات النظام التي يبدو أنها قررت بشكل حقيقي إحراق سوري بما فيها، خاصة بعد المنهج الجديد الذي بدأ أمس باختراع أعداء إرهابيين ثم قتل الناس لإلصاق التهمة بهم، في استنساخ لتجربة رئيس الوزراء نوري المالكي في العراق، وهو استنساخ يبدو أنه سوف يستمر في كل شيء من التحالف الوثيق مع إيران إلى حكم البلاد على أساس طائفي، إلى اعتماد التفجيرات التي تستهدف مقدرات البلاد، تبريراً لإحكام القبضة الأمنية .
وهو ما قاله مدير المخابرات العسكرية في ريف دمشق العميد رستم غزالة، الذي لم يستبعد حدوث تفجيرات أخرى!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٤-١٢-٢٠١١)