يقف المجتمع على ثلاث دعامات: الدولة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني.
محلياً تبدو الصورة كسيحة، فالدعامة الوحيدة الظاهرة هي خدمات الدولة؛ فالقطاع الخاص مستعد لقطف الثمر من الحديقة الأمامية والبستان الخلفي للمجتمع، ولكن نادراً ما يقتسم الحصة معه، أما المجتمع المدني فيقبع تحت طائلة انعدام أهمية التطوع وتشتت الجهود الأهلية وغياب الوعي بمستوى التغيير الذي تحدثه.
أي نعم الأيادي البيضاء للأهالي داخل المجتمع لا تكف أبداً، لكن ذلك لا يكفي للارتقاء بمستوى الجهود الأهلية التي تبذل، وحينما تحل الكارثة تتحول إلى مأساة؛ ذلك لأن يد الدولة وحدها لا تصفق. تحتاج المسألة إلى ثلاث أيادٍ متوازنة حتى نخرج بسيمفونية تليق بالمجتمع وترقى به.
فمهما كانت الدولة غنية وتقدم مؤسساتها خدمات لائقة، ومهما كان القطاع الخاص داعماً ورافداً لجهود الدولة، تبقى الجهود الأهلية هي حلقة الوصل والآلية المناسبة للوصول للمجتمع المحلي وقت الكوارث والأزمات بالسرعة المطلوبة؛ لأنها أدرى بمكوناته واحتياجاته بعيداً عن بيروقراطية الدولة وحسابات القطاع الخاص،
وبما أن كل تلك الأهمية تقبع على المجتمع المحلي والجهود الأهلية، فلِمَ لا تُدعم جمعيات المجتمع المدني حتى يرتقي تنظيمها ومخرجاتها؟
لِمَ لا نرتقي بمستوى التطوع عن فكرة العطاء المادي فقط ونؤمن بأن تطوع الخبرات والجهد والوقت أثمن بكثير؟ ذلك لأن الجهود فيه تبذل بدافع الحب والمسؤولية الأخلاقية، ولا تقف عند حدود إنجاز المطلوب بأي شكل كان.
ولنا في إعصار كاترينا والمد التسونامي درس عظيم حول الأثر الفاعل للجهود الأهلية وقيمتها.
في هذه الزاوية غداً: صالح زمانان

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٠) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-١٢-٢٠١١)