لاشيء يطمئن المواطنين يوم صدور الميزانية، أكثر من حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصياً على تحقق الأمان التنموي لجميع الناس في كلّ المناطق السعودية، فكلمات الملك للمواطنين، أولاً بتأكيده على التنفيذ الدقيق والمخلص للميزانية، وحرصه على المتابعة، وثانياً توصياته للوزراء خلال جلسة المجلس المنعقدة أمس، تصبّ كلها في سياق منهجية القائد التي تقوم على ترجمة الأرقام المعلنة إلى واقع يعيشه النائي في أي منطقة صغيرة قبل القريب في أي مدينة كبرى.
إن أكبر أمان وطني يمكن أن يترسخ في أي نظام حاكم، ولدى أي موطن محكوم هو رؤيته رأس الهرم وهو يحرص على تفاصيل معيشته، ويوصي وزراءه بدقة التنفيذ.
ويمكن في هذه اللحظة مقارنة كلمات خادم الحرمين الشريفين الحريصة والحميمة، بما يحدث من التنكيل والوعد والوعيد الذي يعيشه مواطنو دول مجاورة من قبل حكامهم، والاضطراب المستشري في هذه الأوطان، يمكن قياس المسافة بين الثرى والثريا، بين القائد والديكتاتور، والأمان والخوف.
وفضلاً عن السياق المتصاعد للإنفاق المادي المطرد على التنمية منذ تولي خادم الحرمين الشريفين، والتوسع المهول في خدمات التعليم والصحة والخدمات البلدية، وإقرار مشروعات الإسكان، تأتي الدروس الإدارية المعلن عنها في الأوامر السامية لخادم الحرمين الشريفين نبراساً يسير على خطاه أي مسؤول، استشعاراً منه بدقة المرحلة الحالية التي يمرّ بها العالم أجمع، والتماساً لمواطن وأسباب ترسيخ الولاء الوطني.
فخادم الحرمين الشريفين يعي ويؤكد دائماً أن المواطن كعنصر في الموارد البشرية الوطنية هو العماد الحقيقي الذي تقوم عليه الأوطان، وأن كلّ السياق العام للأنظمة والأحكام واللوائح إنّما هو جزء خادم لمصلحة اللبنة الأساسية الحيّة التي يتجدد ولاؤها لقيادتها يوماً بعد آخر، طاعة لله ولرسوله وإحقاقاً لمبدأ الولاية.
وتبقى الأمانة الحالية معلقة في عنق المسؤولين الذين ستنتقل إليهم مهمة ترجمة رؤية القائد وكلماته إلى واقع حيوي، وتحقيق الثقة التي أولاهم إياها خادم الحرمين الشريفين، عبر متابعة المشروعات الهامة، ومراقبة الأداء، ورصد الثغرات النظامية والإنسانية التي قد يتسرب منها كل متلاعب بالمال العام، وربط مسؤولية محاربتها بالأمان الوطني للكيان الشامل، والمواطن البسيط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٧-١٢-٢٠١١)