يبدو التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز فارغا من المضمون والمعنى ويدخل في إطار العنتريات التي أدمنتها التصريحات الإيرانية المتتالية لتصوير بلادهم كقوة عظمى تستطيع التحكم في مصير المنطقة، فهو وبغض النظر عن كونه تصرفا يخرق القانون الدولي بشكل سافر فهو سيدخل إيران في مواجهة لن تستطيع تحمل عواقبها عسكريا واقتصاديا وسياسيا وديبلوماسيا.
ولا تتلخص أزمة التصريح الإيراني في إمكانية تطبيقه من عدمه لكن الأزمة تتلخص في الفكر الذي يقف وراء هذه التصريحات والذي يرسخ نظرة إيرانية رسمية ترى أن من حق طهران خرق أي قانون والقيام بأي تجاوزات بدءا من برنامجها النووي الذي لم تنجح حتى الآن في إقناع العالم بسلميته بسبب سياسية التعتيم المستمرة والمواقع النووية والتجارب والنشاطات السرية في البلاد التي يتم اكتشافها شيئا فشيئا، ومرورا بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول ومحاولة زرع الفتن الطائفية بين الشعوب لتحقيق مكاسب سياسية على حساب استقرار الدول، وحتى خرق القوانين الديبلوماسية الدولية واحتراف الإجرام الدولي بمحاولة اغتيال سفير خادم الحرمين الشريفين لدى واشنطن، وباقتحام السفارة البريطانية في طهران برعاية وتوجيه وحراسة من الحرس الثوري الإيراني وانتهاء بتهديد نائب الرئيس رحيمي بإغلاق مضيق هرمز، والأهم من هذا دعم طهران علنا للإرهاب الدولي حيث لم يعد خافيا على أحد أن طهران “تستضيف” على أراضيها عددا كبيرا من قادة وعناصر تنظيم القاعدة الإرهابي.
هذه التصرفات المتواصلة من طهران أصبحت تستلزم وقفة جادة من المجتمع الدولي، وقفة تتجاوز الشجب والتنديد والمقاطعة، وتتجه إلى إجراء يلزم طهران بالالتزام بالقانون الدولي واحترام دول الجوار وقطع علاقتها مع الإرهاب، ولعل الحظر النفطي الذي تجري دراسته الآن يمكن أن يصب في هذا الاتجاه ولكنه خطوة واحدة على طريق يجب على المجتمع الدولي السير فيه، حيث لا يمكن أن تبقى طهران تتصرف وتصرح بهذا الشكل وتتجاوز كل الحدود والأعراف الدولية محترفة إثارة التوترات الإقليمية والدولية في رهان على صبر طويل أبداه الجميع نحوها حرصا على عدم إشعال حرائق جديدة في المنطقة.
أخيرا فإن هذه المواقف الإيرانية المتتالية تؤكد من جديد على حكمة دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى قيام اتحاد خليجي يؤسس لكيان قادر وناجح يستطيع تشكيل ثقل يحفظ حقوق كل أعضائه ويحصنها من أي مطامع أو تهديد وهو ما استشرفه قادة دول مجلس التعاون فسارعوا جميعا للترحيب بهذه الدعوة التي لا تنتظر الآن إلا الخطوات الجادة لتصبح حقيقة واقعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٥) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٩-١٢-٢٠١١)