هل تساءلت مثلي ذات مرة: هل هذه بقالة متصيدلة أم صيدلية متبقلة؟ فأوجه الشبه كثيرة وأبرزها المحتوى، وعدم وجود رقابة (صارمة)، وغياب السعودة، إضافة إلى إمكانية الشراء دون الحاجة لوصفة طبية.
أما الاختلاف فيكمن في مؤهل من يعمل في الصيدلية (ربما أعلى)، ووجود المشروبات الغازية في البقالات، والصيدلية أحياناً أكثر تنظيماً، والبقالات تبيع بعض ما يضر بالصحة مثل الدخان، أما الصيدليات فتبيع ما يقضي على الصحة دون وصفات (المضادات). الطامة الكبرى أن صاحب البقالة لا يفرض عليك ما لا تريد، بل فقد تجد بائعاً يصدقك القول وينصحك لوجه الله فلا يبيعك إلا ما تحتاج، أما الصيدلية فلو قصدتها تشكو من صداع بسيط فستخرج محملاً بأكياس من الدواء، وجيوب فارغة من المال، وألم زائد في كل جسدك دون أن يكلف الصيدلي العبقري نفسه أن يسألك عما إذا كنت تشكو من حساسية للدواء أو أنك مصاب بقرحة المعدة أو أي مانع سابق لاستخدام الدواء.
البقالة تقصدها عن طيب خاطر، أما الصيدلية فتيمم نحوها مكرهاً بعد أن استفحل المرض بجسدك المتهالك نتيجة المرور اليومي بالمستشفيات علك تجد موعدا قريبا أو طبيباً حاذقاً أو سريراً فارغاً مع إيمانك الشديد بأن الشكوى لغير الله مذلة وأن الطوابير كثيرة. وفي نهاية المطاف قد تشعر بقرب الأجل وحينها أكثر من الحوقلة والدعاء وتذكر (تنوعت الأسباب والموت واحد) وأن كل نفس ذائقة الموت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨) صفحة (٢٦) بتاريخ (٠١-٠١-٢٠١٢)