جاء تهديد الرئيس اليمني بإشعال الأوضاع في اليمن أو حسب تعبيره «هدم المعبد على من فيه» ليوضح أن الأمور في اليمن لا زالت متوترة بشكل حقيقي وتحتاج إلى المزيد من التعاون بين مختلف الأطراف للخروج بالبلاد من أزمتها.
وتهديدات صالح التي نقلتها أطراف من حزب المؤتمر الشعبي أتت بعد جهود متواصلة للمعارضة لعزل جميع أركان حكم صالح من مختلف المناصب وهي الجهود التي أسقطت ثلاثة من أقرب مساعديه السابقين، فيما فسره حزب المؤتمر الشعبي بأنه سعي لإلغائه من الحياة السياسية اليمنية.
هذه التهديدات مع ما سبقها من تلميح بأن حزب المؤتمر الشعبي قد يطلب رحيل اللواء علي محسن الأحمر الخصم اللدود للرئيس اليمني بالتزامن مع مغادرة صالح للبلاد يوضح أن الحزب والرئيس لا يزالان يرغبان وبشكل واضح في الاستمرار بالسيطرة على البلاد، مع مجرد عملية تغيير في الوجوه لا أكثر ولا أقل، وهو ما يهدد بتدهور الأوضاع في اليمن بشكل كبير بعد أن أصبح هذا منهجا للحزب.
كما أن المعارضة اليمنية في تصرفاتها التي تسعى بشكل دؤوب لعزل أركان حكم صالح تبدو هي أيضا كمن يريد أن يستأثر بالقرار في اليمن دون الإيمان بالمشاركة بشكلها الحقيقي الذي أرادته المبادرة الخليجية.
لقد ثبت مرارا وتكرارا أن طرفا واحد لا يستطيع حكم اليمن دون توافق واسع في البلاد، كما أن السعي لإقصاء طرف ما من توازنات الحكم والمناصب يقود فورا إلى انفجار الأوضاع في هذا البلد الغارق في فوضى السلاح إلى جوار الأزمات الاقتصادية والتنموية المتلاحقة، وهذا الانفجار لن يكون بعيدا إن لم يفهم طرفا النزاع في اليمن (المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارض) إنهم الآن شركاء في حكومة واحدة لا تريد إقصاء أو تهميشا لأحد ولا تبادل مراكز قوى بإزاحة طرف وتثبيت آخر، ومهمتها الوحيدة هي تسيير الوضاع في اليمن حتى يتسنى انتخاب رئيس جديد والخروج بالبلاد من حالة التوتر الشديدة التي عاشتها حتى أن شوارعها قسمت بين مؤيد ومعارض بحواجز عسكرية وعوازل إسمنتية.
إن المبادرة الخليجية لليمن قامت أساسا على تحقيق التوافق بين الأطراف المختلفة، وهو ما يجب على من وقع عليها سواء من المؤتمر الشعبي أو اللقاء المشترك أن يلتزم فيه، بدلا من محاولة جر البلاد إلى مواجهات غير محمودة العواقب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨) صفحة (١٥) بتاريخ (٠١-٠١-٢٠١٢)