جاء بيان وزارة الداخلية ليؤكد من جديد حرص الدولة على مواطنيها وعلى ولائهم لها، وليغلق الباب على كل مَن ظن أنه يستطيع العبث بأمن واستقرار المملكة مستغلا دعوات طائفية أو عنصرية.
فالبيان أوضح بشكل لا يقبل اللبس أن «عددا محدودا» من مثيري الشغب يقومون بتجاوزات «بين الفينة والأخرى» في إحدى محافظات المنطقة الشرقية، تنفيذا لأجندات خارجية، وليس كما أراد البعض تصوير الأمور بأنها مواجهات بين قوات الأمن وفئة من أبناء الوطن ترويجا لأكاذيب وخدمة لأجندات معروفة الأهداف، وفي محاولات مفضوحة للتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة.
لقد أوضح البيان أيضا حلم وصبر المملكة على مواطنيها حتى مع من يتجاوز منهم حيث أن السلطات السعودية أعطت مثيري الشغب هؤلاء فرصة للمثول أمام الجهات المختصة، ووفقاً لما تتطلبه الإجراءات النظامية، وذلك بعد « استيفاء كافة إجراءات التثبت والإثبات»، لا كما يحدث في أماكن أخرى حيث يوقف الشخص على الشبهة أو على الانتماء دون مراعاة لحقوقه التي تكفلها له الأنظمة والشرع الحنيف.
ولعل حصر المتهمين في 23 شخصا فقط، يوضح أن أجهزة الأمن السعودية تعمل وفق كفاءة عالية وحريصة على عدم اتهام بريء، أو الزج فيمن يرفض هذه التصرفات ضمن دائرة الشبهة ووضعهم في دائرة واحدة مع هؤلاء الذين لدى بعضهم سوابق جنائية، ولم يفُت السلطات أن توضّح أن أهالي المنطقة الشرفاء ضاقوا ذرعا بهؤلاء، مانحة كل ذي حق حقه.
إن البيان الذي صدر أمس عن وزارة الداخلية يحمل في طياته عدة رسائل لابد من التوقف عندها، الأول: أن أجهزة الأمن السعودية يقِظة في حفظ الأمن، ورصد كل من يحاول أن يتجاوز الأنظمة، ولن تسمح لأي كان بالعبث بهذه البلاد التي تعيش أمنا وأمانا عَزّ نظيره في محيطها خاصة في هذه الأيام التي تموج بالاضطرابات، كما أنه يوضح لكل من راهن على اللعب على الجوانب الطائفية أو المناطقية لزرع القلاقل، أنه لن يحصد إلا الفشل فالشعب السعودي بأكمله يقف صفا خلف قيادته، ويرفض أي تجاوزات أو خروج عن النظام والقانون، ويرفض هؤلاء الذي يريدون أن يسيئوا لاستقرار البلاد أو إلى صورتهم كمواطنين يحملون الولاء لقيادة هذه الدولة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٠) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٢)