بدأت طهران مرة أخرى في اختلاق أزمة جديدة في الخليج العربي بإعلانها عزمها استخراج النفط من طرف واحد من الحيد القاري الذي تشترك في حقوقه معها دولة الكويت كما أن للمملكة أيضا حقوق فيه ضمن سعي النظام الإيراني «الدؤوب» على اختلاق الخلافات وإثارة التوتر في محيطه.
وفيما أخذ هذا التصرف الإيراني في اختلاق الأزمات يأخذ صفة المنهجية، حيث لا يخرج من محاولة اغتيال سفير المملكة في واشنطن حتى يدخل في محاولة إثارة القلاقل في مملكة البحرين لينتقل بعدها إلى التهديد بإغلاق مضيق هرمز والآن التعدي على حقوق دول الجوار في نفط وغار الحيد القاري في الخليج العربي، فإن التفسير الأقرب لفهم هذه التصرفات الإيرانية لا يخرج من أمرين أولهما أن طهران تريد بهذه الأزمات المفتعلة والتصعيد المستمر أن تصرف النظر عن برنامجها النووي لتشغل محيطها والعالم عن سيرها فيه دون الالتزام بدعوات الهيئة الدولية للطاقة الذرية حول إزالة الغموض عن هذا البرنامج وتوضيح أهدافه وإثبات أنها بعيدة عن الجانب العسكري.
أما التفسير الآخر فإن طهران تريد باختلاق هذه الخلافات مع العالم ودول الخليج خصوصا تصدير أزماتها الداخلية وخلق عدو وهمي للشعب الإيراني لتكسبه في صفها وتنسيه حقيقة ما يعيشه من بؤس اقتصادي وقمع يومي وملاحقات مستمرة لأي صوت معارض داخل البلاد.
ومن الهام الإشارة في هذا السياق إلى قرار سجن فايزة رفسنجاني ابنة الزعيم الإيراني هاشمي رفسنجاني الذي لعب أكبر الأدوار في قيام الثورة أو حتى في تنصيب خامنئي في منصبه كمرشد عام للثورة الإيرانية لكنه تحول الآن إلى أحد «أعداء الداخل» هو وأسرته لرفضه القمع المستمر من النظام الإيراني للمعارضين، فهذا القرار الذي اتخذ بين أزمة وأخرى (التهديد بإغلاق مضيق هرمز والتعدي على نفط الحيد القاري) جعله يضيع في زحام الأحداث ويتراجع إلى الصفوف الخلفية.
ويبدو أن مشروع الثورة الإيراني وبعد فشله في تصدير ثورته أولا، وفشله في إقناع جماهير الشعب الإيراني بها ثانيا بدأ يحترف الآن تصدير الأزمات عليه يلهي شعبه عن حقيقة أن النظام الحاكم في طهران وصل بالبلاد إلى طريق مسدود على صعيد المجتمع الدولي، وإلى أزمة اقتصادية خانقة تهدد استقرار البلاد وإلى عداء مع المحيط الإقليمي يقف في طريق أي تعاون مشترك، وهي أوضاع لن تنجح أبدا في إزالتها أو إصلاحها، تصريح هنا أو أزمة هناك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٢) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٥-٠١-٢٠١٢)