جاء تحذير مركز «كاثام هاوس للأبحاث» في لندن، من أن الاستهلاك المحلي للطاقة في المملكة العربية السعودية ينمو بسرعة كبيرة مهدداً قدرة المملكة على تلبية الطلب العالمي للنفط، كناقوس خطر يدق ليفتح العيون على ضرورة أن تضطلع الدولة والمواطنون معها بجهود مشتركة للحفاظ على قدرة المملكة على تزويد العالم بهذا المورد الحيوي للعالم، وللمملكة أيضا كمصدر دخل رئيس للبلاد.
وإن كانت المملكة ومن منطلق حرصها على مواطنيها توفر الوقود بأسعار تكاد تكون رمزية، كما أنها تتقاضى رسوماً ربما تكون أقل من التكلفة على الكهرباء والماء (التي يعتمد تشغيل محطات توليدها أو تحليتها على النفط)، فإن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر طويلاً دون أن يؤثر على قدرة المملكة على تزويد العالم بالنفط، خاصة في الحالات الطارئة، وذلك في ظل تنامي الطلب المحلي على الطاقة سواء لتوفير الكهرباء أو الماء أو وقود السيارات.
وهذه السياسات التي تعتمدها المملكة تحتاج إلى مراجعة، حيث إنها وضعت أساساً لدعم محدودي الدخل، ولكنها الآن ربما تعود بالنفع على المواطنين مرتفعي الدخل أكثر من غيرهم، حيث إن استهلاك هؤلاء للبنزين أو الكهرباء والماء هو أكثر من غيرهم بسبب طبيعة حياتهم ومتطلباتها، ومقابل كل فائدة يجنيها مواطن محدود الدخل يتوافر مجال كبير للهدر لدى مَنْ يملكون سيارات أكثر ومنازل أكبر.
وحتى توضع سياسات طاقة جديدة داخل المملكة سواء للتوزيع أو توفير الدعم، يبرز دور المواطنين لحفظ مقدرات بلادهم النفطية التي تعود بالنفع على الجميع، وتجعل المملكة تحتل موقعاً متقدماً ومؤثراً جداً في الاقتصاد العالمي، وربما كان أفضل ما يمكن أن يفعله مواطنو المملكة حالياً هو الحفاظ على ذات الاستهلاك للطاقة داخل المملكة بدلاً من العمل على زيادته بشكل مطرد يزداد عاماً إثر الآخر، عبر التوفير في استخدام الماء والكهرباء والابتعاد عن الإسراف فيهما تحديداً، بينما على الجهات المختصة في المملكة البدء في البحث عن حلول بديلة تبقي النفط سلعة استراتيجية للتصدير بدلاً من استهلاكها محلياً وبأقل الأسعار، فبحوث الطاقة الشمسية يجب أن تحصل على الدعم الكافي، خاصة أن هناك دراسات أشارت إلى أن الربع الخالي يستطيع عبر الطاقة الشمسية التي يمكن توليدها منه تزويد ربع العالم بالطاقة التي يحتاج إليها.
هناك كثير من الحلول التي يمكن أن تواجه هذه الزيادة غير المنطقية والهدر المستمر لمقدرات البلاد، ولكنها تحتاج إلى قرارات مدروسة وتفهم واسع كي تحافظ المملكة على مكانتها النفطية العالمية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٦-٠١-٢٠١٢)