حدثت في سوريا ثلاثة أحداث خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.
يجب على العالم العربي والمجتمع الدولي ليس الوقوف عندها فقط، بل يجب أن تكون نقطة تحول في الموقف من النظام السوري، ودافعا لاتخاذ موقف حاسم وجريء في مساعدة الشعب السوري للخلاص من نظامه الذي بدا أكثر انكشافا خلال اليومين الماضيين.
فبدءاً من الاعتداء على المراقبين العرب عند مدخل مدينة اللاذقية وتعرضهم للضرب وإصابتهم بجروح وتحطيم سيارتهم، وانسحاب المراقب العربي أنور مالك وما أدلى به من تصريحات، وصولا إلى خطاب الرئيس الأسد في مدرج جامعة دمشق الذي أعلن فيه حربه على الشعب المتمرد وكذلك مخاطبته للمترددين من أنصاره كي يحسموا أمرهم، حتى لا يصبحوا في خانة الأعداء، معتبرا أن لا وجود للمنطقة الرمادية، إما معه أو ضده.
ونهاية بالحادثة والأوضح في التعبير عن النظام، وظهوره أمام العالم على حقيقته تماماً، حيث خرج مؤيدو بشار الأسد إلى ساحة الأمويين في دمشق ليعبروا عن انتصارهم لخطاب رئيسهم الذي جرد العرب من عروبتهم.
وكذلك حسم خياره بالقضاء على الثورة، وتقسيمه المجتمع السوري إلى المتآمرين والمؤيدين، وهو ما كان يمكن أن يكون تظاهرة عادية طالما كررها مؤيدو بشار وأجهزته الأمنية.
لكن ما ميز مظاهرة أمس هو أن ينزل بشار الأسد إلى الساحة ويخاطبهم مكررا عبارات ومفردات خطابه السابق، فتهتف الحشود له «شبيحة للأبد لعيونك يا أسد».
إن مشهدا كهذا لم يحصل من قبل فالرئيس السوري أصبح رئيسا لشبيحة (عصابات) يعلنون انتماءهم في الساحات العامة والرئيس عليهم بالتأييد والابتسامات إن لم نقل بالفرح الغامر.
وعليه فلابد للجامعة العربية وأمينها العام ووزراء الخارجية العرب أن يعيدوا النظر بالموقف العربي تجاه النظام، والبروتوكول الذي مضى قرابة الشهر على بدء تنفيذه.
حيث أصبح من الواضح أن النظام وقعه ليكسب الوقت في محاولة لإخماد الثورة لا أكثر، خاصة أنه قتل خلال هذه الفترة أكثر من 400 مواطن سوري.
وكان بينهم رضيعة لم يتجاوز عمرها الأربعة أشهر سلمت جثتها لأقاربها في الوقت الذي كان السيد الرئيس يلقي فيه خطابه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩) صفحة (١٧) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٢)