13 ألف مريض بالفشل الكلوي في المملكة.. والزيادة السنوية 2500 مريض

مدير المركز السعودي لزراعة الأعضاء لـ الشرق: نخشى من التلاعب في مناقصات مستلزمات الغسيل الكلوي

48563.jpg
طباعة التعليقات

الطائف – ماجد الشربي

بين كماشة البطالة ورداءة المستلزمات الطبية وقلة فاعلية الدواء وتدني مستوى الحياة.. يعيش 13 ألف مريض بالفشل الكلوي، بعضهم مرّ عليهم سنوات في الغسيل الكلوي وأصبحوا عاجزين عن الحركة. وفي الطائف وحدها يوجد أكثر من 400 مريض بمركز الغسيل الكلوي يعانون من رتابة الحياة ولا يجدون حلولاً لمشكلاتهم التي أصبحت تعيش معهم.
وتنوّعت هموم هؤلاء المرضى بين تدني المستوى المعيشي وغياب التوظيف للمؤهلين دراسياً ونقص الدواء وتجاهل القطاع الخاص لهم وعدم توفر وسائل مواصلات لهم تتناسب مع أوضاعهم الصحية إضافة إلى مشقة قطع مسافات لمن يقطنون في القرى والمراكز التابعة لمحافظة الطائف ثلاثة أيام أسبوعياً لحضور جلسات التنقية الدموية.
وقد وصل الحال بهم إلى المطالبة بصرف بطاقات شرائية من المحال التجارية لتلبية احتياجاتهم اليومية.. وهنا يقولون: «لا نريد أن يمنحونا تلك المستلزمات مجاناً بل بأسعار مخفضة لكي نبتعد عن الحسابات التجارية وتضارب الأسعار.. كل ما نريده هو أن نسقط من قائمة الحسابات لدى التجار كمساهمة منهم في خدمة شريحة كبيرة حبسهم المرض». كما اشتكى المرضى من ضعف فعالية الدواء ومشاكل الليات والفلاتر والإبر الخاصة بالغسيل الكلوي..
«الشرق» زارت مرضى الغسيل الكلوي صباح أمس ونقلت جزءًا من معاناتهم اليومية.. يقول حميد الدعجاني: إن من أبرز ما يجده المرضى من معاناة يتمثل في عدم توفر فرص عمل جيدة تتناسب مع وضعهم الصحي وتحقق لهم في ذات الوقت سبل الحياة الكريمة لاسيما وأنهم لا يزالون يشعرون بأنهم أعضاء فاعلون في المجتمع ولا ينبغي تجاهلهم مما يزيد من آلامهم ومعاناتهم.
وأشار إلى أن غياب الفرص الوظيفية سواء الحكومية منها أو لدى القطاع الخاص يزيد من مشكلاتهم ويسهم في عوزهم وقلة الموارد المالية التي تعينهم على القيام بدورهم الأسري والاجتماعي. وأكد أن توفير الفرص الوظيفية تزيد من إحساسهم بأنهم لا يزالون فاعلين في مجتمعهم لاسيما ذوي المؤهلات التعليمية وسوف ينعكس ذلك بشكل إيجابي على الحالة النفسية لديهم خاصة وأن الأدوية ذات الفاعلية ليست متوفرة ونضطر إلى توفيرها .ويضيف المريض عبدا لله الغامدي أن نقص الموارد المالية لدى العديد من المرضى يشعرهم بالقلق والضيق ويعيق تحسن الحالة النفسية لديهم بعد إصابتهم بالمرض خصوصاً وأن مرضى الكلى يحتاجون إلى توفّر بعض الأدوية ذات الفعالية والتي غالباً غير متوفرة في صيدليات وزارة الصحة وشرائها.

أين الجمعيات المتخصصة؟

وطالبت المريضة «ع- ت» أن يساهم القطاع الخاص في إنهاء معاناتهم في عدم توفر الموارد المالية وغياب الجمعيات المتخصصة لخدمة المرضى كما هو متوفر في العديد من مناطق المملكة في صرف بطاقات شرائية من المحال التجارية لتلبية احتياجاتهم اليومية. وقالت: لا نريد أن يمنحونا تلك المستلزمات مجاناً ونحن مرضى الكلى في ظل قلة الموارد ينبغي أن نسقط من قائمة الحسابات لدى التجار كمساهمة منهم في خدمة شريحة حبسهم المرض. أما المريض علي القرني فيروي معاناة مرضى مضت عليهم سنوات عديدة في الغسيل الكلوي وأصبحوا عاجزين عن الحركة ويعتمدون على باص يقوم بإيصال المرضى مجاناً حيث يقول: وسيلة المواصلات الوحيدة ليست مجهزة لخدمة كبار السن الذين يعانون من صعوبة في الحركة.وتشير المريضة (ن- غ) إن مشكلة المرضى بالدرجة الأولى تتركز في تدني مستوى فاعلية الأدوية مما يضطرنا إلى الشراء المباشر مما يزيد العبء علينا .فضلا عن المعاناة التي نتجرعها مع الليّات والأبر والي تأتي كثيراً سيئة مما يؤدي إلى فقدان الدم وزيادة ساعات الغسيل.
من جهته كشف مصدر مسؤول «للشرق»بإحدى مراكز الغسيل رفض الكشف عن اسمه أن المشكلة تزداد يومياً فالأرقام تشير إلى أن هناك نسبة تصل إلى 1 لكل 5 أشخاص خلال الـعشر سنوات القادمة وهو أمر سيزيد من التكاليف المالية على وزارة الصحة وأرجع المصدر السبب إلى ضعف برامج التوعية وأكد أنها لاتزال دون المستوى بدليل تزايد المرضى وذلك نظراً للأساليب التوعية المتبعة حتى الآن حيث إنها لاتزال تعتمد على الوسائل التقليدية لذا نحن نطالب بتنويع أساليب التوعية ومحاولة الوصول إلى المواطنين بكل الوسائل الممكنة من تلفاز وإنترنت وفيس بوك وغيرها .وأشار المصدر إلى إنه من أبرز المشكلات التي يجدها مرضى الكلى أن الأدوية المقدمة للمرضى في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة ذات مستويات متدنية فضلاً عن المستلزمات التي نحتاجها لإجراء عمليات الغسيل الكلوي من فلاتر وليّات وغيرها جميعها ذات جودة متدنية والسبب يعود إلى المتعهدين بتوريد تلك الأدوية ولأدوات لذا فقد قمنا بحملة لمحاربة تلك الأدوية ونطالب بوقفة أشد من وزارة الصحة لكي تتظافر الجهود، وعلى صعيد الكادر التمريضي والأطباء أوضح المصدر أنه من المعروف عالمياً أن يوفر لكل ثلاثة مرضى ممرضة إلا أنه وبسبب نقص التمريض نلجأ إلى وضع كل ستة مرضى تحت إشراف ممرضة على الرغم من المخاطر التي قد تقع، هذا بالإضافة إلى انعدام أخصائيين في مجال التغذية وضعف قدرة مراكز الخدمة الاجتماعية القيام بدورها وتوعية المرضى بأنهم أعضاء فاعلين في مجتمعهم وحثهم على مزاولة العمل.
يذكر أن أقسام الخدمة الاجتماعية في مراكز الغسيل الكلوي ينحصر دورها حول العمل التوثيق وإصدار التقارير ومن أبرز مهامها : استقبال الحالات الجديدة المحولة من الطبيب المعالج ومساعدتها على التكيف مع المرض وتقبّل الوضع الجديد. وتوعية وإرشاد أسرة المريض وتعريفهم بطبيعة المرض وكيفية التعامل مع المريض والتواصل معهم عند الحاجة . وتعريف مريض الكلى بدور قسم الخدمة الاجتماعية وتبصيره بحقوقه وواجباته والخدمات التي يمكنه الحصول عليها . والمرور اليومي على مرضى الغسيل الكلوي مع الفريق الطبي للوقوف على احتياجاتهم وتقديم الخدمات لهم. ومشاركة الأخصائي الاجتماعي مع أعضاء الفريق الطبي في التعرف على الصعوبات التي يعاني منها مرضى الكلى وتأثر أوضاعهم الاجتماعية والنفسية والعمل على حلها. وعمل بحث اجتماعي للمرضى الكلى لمعرفة احتياجاتهم ودراسة حالاتهم ووضع الخطة العلاجية لهم. وعمل دراسة للحالات المادية للمرضى المحتاجين وتحويلهم للجهات المختصة. ودور الخدمة الاجتماعية بالتنسيق مع الأقسام الأخرى لتقديم الخدمات للمرضى (التوعية الدينية، التقارير الطبية، زراعة الأعضاء، قسم التغذية، العيادات ) وإرسال بيانات المريض الجديد لمركز زراعة الأعضاء.ومتابعة حالة المريض في جلسات الغسيل وتحويله للعيادة النفسية في حال لوحظ عليه مظاهر اكتئاب وقلق نفسي. والتنسيق مع الجهات التي لهـا علاقة بالمريض ( المؤسسة التعليمية ـ جهة العمل ) وعمل الإفادات والتقارير لمراعاة ظروفه الصحية والنفسية.
وتشير الأرقام أن هناك 13 ألف مريض بالفشل الكلوي 90 % منهم يزورون مراكز الغسيل الدموي ثلاث مرات في الأسبوع و10 % منهم يخضعون للغسيل البلوتوني .
وقدر المركز السعودي لزراعة الأعضاء نسبة الزيادة السنوية بنحو 2500 مريض احتمالية حدوث الوفيات بينهم تتراوح بين 10-15 % ، هذا وبلغ انتشار المرض بين الأطفال من 4-10 % وهي نسبة متدنية قياساً بالمسنين.
مدير المركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور فيصل شاهين أكد «للشرق» أن المستلزمات الطبية الخاصة بأجهزة الغسيل الكلوي يتم توفيرها عن طريق مناقصات ومن ثمة توزع عينات من الفلاتر والليّات على عدد من الأخصائيين ببعض المناطق لتقيم جودتها إلاّ أنه من غير المستبعد أن تكون العينات الموزعة على اللجان الطبية غير الموزعة على مراكز الغسيل الكلوي .
وأضاف أننا نطالب بنظام مراقبة على مثل هذه الإجراءات .
وأشار إلى أن مرضى الفشل الكلوي في المملكة في الحدود المقبولة عالمياً محذراً من أن 50 % من أسباب مرض السكر وضغط الدم وباقي النسبة المقدرة بـ 50 % متوقع أن تسيطر عليها الأدوية العشبية ومقويات بناء الأجسام، وذلك بعد أن تمكنا في المملكة من القضاء على المسببات الأخرى. وكشف الدكتور شاهين عن وجود اتفاقيات يجري العمل عليها لتأهيل مرضى الغسيل الكلوي للعمل لنتمكن من القضاء على 70 % من نسبة البطالة بين المرضى ..وعلى صعيد جهود المركز السعودي لمرضى الكلى في توفير أعضاء من المرضى المتوفين دماغياً طالب الدكتور شاهين أن يكتفى بالبطاقة المعبأة من المتوفي دماغياً والذي أقر فيها أنه متبرع بأعضائه بعد الوفاة وقال إلزامية هذه البطاقة معمول بها لدى معظم الدول الأوربية، وقال نصطدم بطالب الموافقة من ولي الأمر للمتوفي والذي سبق أن تبرع بأعضائه، وكشف شاهين في حديثة الخاص لـ» الشرق» أن النسبة التي حققها الرجال في التبرع بأعضائهم فاقت نسبة تبرع النساء بأعضائهن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩) صفحة (١٢) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٢)
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...