تزداد مع الأيّام قناعة الأطراف المراقبة لما يحدث من إثارة للغوغائيّة والجريمة في بلدة العوامية بمحافظة القطيف بأن الهدف الحقيقي منها هو مدّ آثار الفتنة الإيرانية إلى داخل المملكة العربية السعودية بكل ما أوتيت العقلية التحريضيّة من أساليب.
وتبدو التحركات المؤججة للفتنة واضحة الملامح، من خلال الأكاذيب التي تتناقلها بعض وسائل الإعلام على أساس أنها حقائق، تهدف إلى تهويل المواقف وتحويل الجرائم التي تتم بحق قوات الأمن وسكان المنطقة إلى بطولات زائفة لن يجني مشعلوها سوى الأسى والأسف على حالهم وما آلوا إليه من تخبّط وغيبوبة العقل والمنطق.
ورغم الفشل المتكرر لهذه التحركات، ورغم شفافيّة وزارة الداخلية في الإعلان عن تفاصيل الأحداث، إلاّ أن غوغاء الصبية ما زالوا يجترحون الإساءة لأهلهم ومنطقتهم ووطنهم وقد عميت أبصارهم كما استغفلت قبلها عقولهم.
لقد كان استقبال ولقاء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وقبله لقاء أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي محمد بن فهد بن عبدالعزيز مع أهالي منطقة القطيف مؤشراً حيوياً لمن يملك عقلاً، بأن الدولة السعودية لا ولن تفرّط في مواطنيها مهما تباينت توجهاتهم الفكرية أو المذهبية، وأنّ الحكمة السعودية في إمساك العصا من المنتصف، والنظر بعين المساواة لجميع مواطنيها هي أصل متجذّر في أساس الاستقرار الوطني، وقبله الحفاظ على المكتسبات الأمنية والاقتصادية والمعيشية.
إن وصول الجرائم التي وقعت في العوامية إلى مرحلة رد قوات الأمن على من هاجمها متسلّحاً بقنابل المولتوف وإطلاق النار دفاعاً ما كان ليحدث لو رجع كل فرد إلى صوابه، فاستسلام عدد من المطلوبين أمنيّاً ضمن القائمة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية كان كفيلاً لإقناع الآخرين من المطلوبين بالطريق المسدود الذي سلكوه.
إن على النخب الفكرية في القطيف، وعلماء المنطقة، وأئمة المساجد، وأولياء الأمور، والمثقفين، وكلّ الوطنيين العقلاء الأحرار أن يتخذوا موقفاً صارماً ممن يعيث بأمنهم ويكدّر صفو معيشتهم، وأن يبرؤوا إلى الله أولاً من أفعال الغوغاء الذين يشعلون بتحركاتهم المشينة قلق أهالي المنطقة.
وإذا كان محترفو الجريمة في العوّامية يعدّون على أصابع اليد، فإن القبض عليهم وتقديمهم للعدالة مسألة وقت، ولا ينبغي أن يؤثروا على مكتسبات وأمن إخوتنا من المواطنين في القطيف، وستنتهي أفعالهم المشينة عاجلاً غير آجل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١) صفحة (١٥) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٢)