تحدثت في مقالة سابقة عن عام المعلم وقلت: إن مما يحفز المعلم لأداء رسالته السامية أن يستوفي حقوقه، والحديث عن حقوق المعلم حديث ذو (شروح) وسأستعرض هنا فقط قصة صديق أثق بروايته، حتى كأنه أنا، وأنا هو، حول الاستحقاقات المالية للمعلمين.. يقول هذا الصديق إنه عند تخرجه في الكلية تم تأخير تعيينه أكثر من ثمانية أشهر، حتى تم ذلك في 15/ 1 لتفويت بداية العام عليه؛ وبالتالي العلاوة السنوية، رغم ممارسته التدريس، ويقول: ثم واصلت دراستي للبكالوريوس، ولم أحصل على المستوى الأقل من المستحق -وليس المستحق- إلا بعد ثلاث سنوات من تخرجي، ثم واصلت دراساتي العليا، ولم أحصل على المستوى السادس إلا بعد تخرجي بسنتين.. ويواصل القول: تم اعتبار التعيين على كل هذه المستويات من تاريخ الحصول عليها وليس بأثر رجعي لتاريخ استحقاقها.. ويلتقط أنفاسه ليتساءل بمرارة: ترى لو أن الوزارة قد صرفت لي مبلغاً بالخطأ قبل سنتين أو أكثر.. هل ستدعه أم ستطالبني بأثر رجعي؟!
ويواصل التعليق: إن هذا الغمط المتواصل للحقوق عبر مساري الوظيفي يبرهن على أنه نتاج ثقافة تنظيمية متأصلة في الوزارة، وليس مرتبطاً بأشخاصها المتغيرين، ويختم القول: إن ما يواسيه أن له اليد العليا في ذلك على الوزارة، فهو صاحب حق وليس مديناً به؛ لكنه يعود بحسه الوطني الصادق قائلاً: المرة الوحيدة التي كنت سأسر لو أن اليد العليا لغيري، عندما تمنيت أن يكون ذلك لوزارتي وليس ذلك لشيء؛ إنما من أجل الوطن ومستقبله!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١) صفحة (٢٥) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٢)