في رؤيتنا للحياة نتفق كثيراً على الأبيض والأسود، وتكمن اختلافاتنا في المنطقة الواقعة بينهما، كلٌ تبع خلفيته.
السؤال: ما نتفق عليه أصحيح بالمطلق؟
دائما نُسبِغُ الأبيض بصفة الملائكية والشفافية، نداعب القط الأبيض، تمتعنا الحمامة البيضاء بهديلها، نرى تلقائياً أن الإنسان الأبيض شخص نظيف ما لم يثبت العكس، وعلى النقيض نرى الشخص الأسود متسخاً ما لم نجد برهان نظافته من هندامٍ ورائحة، ويفزعنا القط الأسود، ونرى أن الغراب نذير شؤم، أو عاقِلُنا على الأقل لن يجد في قُربه أمراً مريحاً.
إذاً نحنُ عنصريون؟
الحقيقة لسنا كذلك، لكن مسلّماتنا باطلٌ نصفها.
القناعات البشرية ليست حديثة، فهي ضاربة في عمق البشرية ذاتها.
ألِفنا الأبيض لأنه يشابه الملائكة المخلوقة من نور، ولأن البياض صفة للضياء الذي يشرق به عالمُنا، ويشبه الماء الذي يبقينا أحياء.
وكرهنا السواد لأنه للظلام صفة، يبقينا في حالة خوفٍ ووجل من المجهول، وأطلقناه على ما يخيفنا من عفاريت وشياطين، وسلمنا بأنه لون الدرنِ والموت.
ومع كل تلك المسلمات، فإن قانون الجذب الفكري يرسخها في ذاكرة العقل البشري حدثاً بعد آخر، ونجد بالمحصلة أننا حبيسو أفكار تحتاج إلى إعادة هيكلة.
وباعتمادنا التفكير خارج الصندوق سننفتح على خيارات أكثر واقعية، فمثلاً تمساح بلون الحليب هل تعتقد بملائكيته؟
لا يا عزيزي؛ فهو لايزال صاحب أقوى فك مفترس على وجه الأرض، كل الموضوع أنه مصابٌ بنقص خلايا صبغية (البهاق)، ويوجد من هذا النوع ما بين 18-33 تمساحاً حول العالم.
إذاً نحتاج لإعادة صياغة مسلّماتنا؛ لأن الشر قد يرتدي البياض ليخدعنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١) صفحة (٨) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٢)