عندما زار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الصين عام 1998 وهو ولي للعهد آنذاك , كان يقرأ ملامح الاقتصاد العالمي، ويرسم ملامح الاقتصاد السعودي في نفس الوقت، ويتجه نحو الشرق البعيد الذي بدأ صوته يعلو اقتصاديا. لتأتي زيارة خادم الحرمين عام 2006 بعد تسلمه مقاليد الحكم في هذه البلاد، حيث كان فيها أول ملك عربي يزور الصين، لتوثق هذه الزيارة العلاقة بين التنين الصيني وعملاق الشرق الأوسط «الذهب الأسود».
لتتكشف رؤية الملك عن أن دفة الاقتصاد تتجه نحو الشرق، عبر زيارته لهذا الشرق خلال رحلته التي قام بها عام 2006، ومن ضمنها العملاق الصيني الذي سيكون على رأس الدول الكبرى التي ستمثل قوة عالمية كبرى، فذهبت هذه الرؤية نحو خطتها التي تدعو إلى النمو وتسند الاقتصاد السعودي، الذي أثبت متانته ومرونته للتعاطي مع المستقبل للسعودية، في ظل الأزمات العالمية المتوالية التي طغت على السطح الاقتصادي بدءاً من الأزمة اليابانية ومن بعدها الأمريكية مروراً باليورو، وتداعياتها، والذي لم يهتز ولم تعصف به رغم كل ما حدث. فكان العالم كله ينظر إلى قوة الاقتصاد السعودي وخطته التي بنيت على تنوع العلاقات بين البلدان سواء كانت شرقية أو غربية.
ومن هنا كان الخط الأفقي للرؤية السعودية باتجاه الصين، التي تمثل نموذجا لتنامي الاقتصاد في الشرق الأدنى، ومع قوة الاقتصاد السعودي، ومع قراءة بوادر أزمة نفطية قادمة في ظل العقوبات الصادرة على إيران جاءت زيارة رئيس مجلس الوزراء الصيني لتحمل في طياتها سعياً حثيثاً لحل احتياجات الصين إلى الطاقة. ولعل المراقب لسير النفط بين السعودية والصين سيلحظ أنه بعد زيارة الملك عبدالله عام 1998 قفز حجم التبادل التجاري إلى ما يزيد عن ملياري دولار، ولتقفز أيضا عام 2000 إلى ما يزيد عن خمسة مليارات. وليتواصل حجم التبادل التجاري بين البلدين حيث أنه من المتوقع أن يصل إلى ستين مليار دولار حتى عام 2015م.
وهكذا تأتي رؤية الملك الذي يسير بالاقتصاد السعودي نحو النمو، الذي يسعى نحو تقنين علاقاته باتجاه الدول التي تنمو اقتصاديا بشكل ملحوظ، والتي من خلالها يستطيع رسم قوة كبيرة ليس على مستوى الشرق الأوسط بل على مستوى العالم. وما يشهده عملاق «الذهب الأسود» من ارتقاء في الاقتصاد يدلل على أننا نسير وفق استراتيجية تذهب نحو العالمية بشكل صريح وواضح بدليل تداعي دول العالم نحو هذا الاقتصاد الثابت الذي لم يهتز رغم العواصف التي عصفت باقتصادات العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣) صفحة (١٧) بتاريخ (١٦-٠١-٢٠١٢)