“أعلن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد الشريف أن الخطوط الهاتفية المخصصة لتلقي البلاغات عن قضايا الفساد بدأت تزدحم بالاتصالات”.
هذا مطلع خبر تناولته وسائل إعلام إلكترونية، وهذا ربما يندرج تحت الظواهر الصحية في المجتمع، ولكنني كمواطن مسكين وفي حالي و(كافي خيري وشري) ومن البيت للعمل والعكس كما يقال، كنت أتمنى من الهئية أن تطلق حملة توعية بالفساد مثل: ما هو مفهوم الفساد؟ مظاهره؟ أسباب تفشيه؟ أشكاله؟ الآثار المترتبة عليه؟ آليات مكافحته؟ إستراتيجيات المكافحة؟ بل وربما تزيد التوعية لدرجة التعريف بأهم المبادرات والوثائق الدولية لمكافحة الفساد؟ ولا مانع من قليل من المعلومات عن منظمة الشفافية الدولية؟ لأنه لو ترك الأمر لاختلط الحابل بالنابل وكثر الهرج والمرج وأصبح الموضوع “حيص بيص”.
فنحن في أمس الحاجة لنعرف كيف يمكن التفريق بين الرشوة والاكرامية والبقشيش مثلاً، ومتى يندرج العمل تحت مصطلح المحسوبية؟ وهل المحاباة مطلوبة أحيانا من أجل دفع عجلة التنمية بالإدارة؟
ومتى يمكن اللجوء للواسطة دون اعتبارها مخالفة؟، وهل استخدام سيارة الحكومة في غير الأعمال الرسمية (كاستخدام سيارة الإسعاف لتوصيل الأولاد والزوجة إلى حماتي بسرعة خوفا من غضبهما) أو سيارة المدير للتمشية بالبر؟ يقع تحت طائلة نهب المال العام أم لابد من الحصول على أموال الدولة والتصرف بها من غير وجه حق تحت مسميات مختلفة لأكون من الناهبين؟ وهل للابتزاز حدود؟ وهل هناك حد مسموح به؟
والله أسال أن يوفق الجميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٧-٠١-٢٠١٢)