كنا قد رجونا خيراً بإنشاء هيئة مكافحة الفساد، ولكننا مكثنا طويلاً ننتظر، نعلم أن المهمة ليست بالسهلة، ولكننا نعلم أن جهازاً مثل هذا لابد أن تكون له صولة وجولة.
مرت الأيام ونحن ننتظر، لقد وُجد لها عنوان في حي الغدير لكي تنطلق من ثكنتها وتقوم بهجماتها على جيش العدو (أهل الفساد)، فإذا بالصحف تطالعنا بإعلانات تخاطب الموظف الصغير، مبتدئة بآية من سورة القصص منها “ولا تبغ الفساد في الأرض”.
قد يقول قائل لابد أن تتدرج بالتوعية والتثقيف قبل أن تبدأ فعلياً، نقول لا بأس بالتدرج، ولكن ننتظر عاصفة، ثم تخرج لنا بتلك الإعلانات المحبطة “تمخض الجبل فولد فأراً”.
في البلد أمور كثيرة واضحة للفرد العادي، كنا نتمنى لو أنها بدأت بضرب الثعلب لكي يخاف الأسد، مع علمنا أنها لن تجرؤ أن تقترب من حمى أي أسد، أما أن ننتظر العاصفة ثم تخرج علينا بتلك الإعلانات وبلائحة فساد، وبكيفية رصد أموال المسؤولين والقسم، فنقول لم تأتِ بجديد؛ فالقسم موجود واللوائح موجودة، ولكن، عند البعض، الضمير الحي والنزاهة ومخافة الله كلها غير موجودة وإن قرأتم كل آيات الوعيد.
نخشى أننا بحاجة إلى هيئة ثانية وثالثة، فندخل في نفق مظلم، أما موضوع مراقبة الأموال، فليس بالأمر الهين وإن ظنت الهيئة ذلك، فكلما أبدع المراقب في وسائل مراقبته أبدع المتحايل في وسائل حيله.
جهاز يستمد قوته من أعلى سلطة في البلد ما كان له أن يظهر بهذا الشكل أبداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٢)