تكثر في هذه الآونة مهرجانات الربيع في أنحاء المملكة كافة، من المناطق المثلجة، إلى التي تلامس الدفء، لكن المشترَك بينها هو الإجازة الموحدة، وأمطار «خير وبركة» مرت على مدن المملكة خلال هذا العام، ما جعل ربيعنا أكثر اخضراراً مما سبقه.
ونلاحظ أن السباق المحموم على تلك المهرجانات التي تهتم بالمواطن، وتستغل هذه الفترة كي لا يهرب بعضهم إلى الخارج، وجعله يتعرف على ربيع بلاده من خلال فعاليات ترفيهية شاملة للثقافة والفن، بدلاً من التعرف على مهرجانات «بيت الدين»، و»شارل ديغول».
وليس ببعيد عن ذاكرتنا برنامج أرامكو الثقافي الذي أقيم في رأس تنورة مؤخراً، واستمر 14 يوماً، واشتمل على التعريف بالوطن، ومنجزاته، والتعريف بكفاءات وطنية كان لها دور بارز في إبراز المملكة على مستوى الخارج والداخل. وكذلك برنامجها الترفيهي للموسم الرمضاني، وموسم الأعياد.
واشتمل مهرجان أرامكو السعودية، أيضاً، على محاضرات ثقافية وفعاليات ترفيهية، وفقرات فنية تستقطب من خلاله الطفل قبل الكبير. واستطاع المنظمون من خلاله تقديم أنموذج لهذه البرامج، والدليل هو حضور آلاف المواطنين لتلك الفعاليات، علماً بأن بعض مهرجاناتها لا يصادف «عطلة مدرسية».
لماذا لا نستفيد في الفعاليات التي تقام على مستوى الوطن من التجارب الناجحة، بدلاً من استيراد تجارب خارجية، أو اجتهادات فردية، ليتم رسم استراتيجية لمهرجانات الربيع بدلاً من تركها على مسؤولي المناطق، وللاجتهاد، وإدخال مزاجية المسؤول في التركيبة الثقافية للمهرجان. لقد تابعنا ما تقدمه شركة أرامكو من أسلوب ناجح في هذا التنظيم الذي يعد له مسبقاً كي يظهر بأحسن صورة، بدلاً من أن يترك تحت رحمة منظم ليس له خبرة كافية في المهرجانات.
لكن الواضح أن غياب التنسيق بين الأجهزة المعنية بالمهرجانات هو السائد في معظم فعالياتنا، وما يحدث هو حالة من الاجتهاد الفردي، أو المؤسساتي، في بعض الأحيان، ولم نسمع قط بأن جهة قامت بالاستفادة من خبرة شركة عريقة مثل أرامكو، التي لا تقدم أي برنامج إلا عندما تشبعه من جميع الجوانب، ومن الاجتماعية قبل الثقافي والترفيهي، إلى سلامة المواطن الذي قد يتعرض لأي مكروه.
لماذا لا يوجد لدينا لجنة عليا على مستوى الوطن تقوم بوضع شروط لهذه المهرجانات لا تقتصر فقط على موافقة الجهات الرسمية على الحالة الشكلية، بل على جوهر الفعاليات التي يتم تنظيمها داخل المهرجان؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦) صفحة (١٧) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٢)