عندما رفض مؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه- الدخول مع أحد أطراف النزاع في الحرب العالمية الثانية، كان ينظر إلى البعيد وتأسيس دولته وجمع أطرافها وتوحيد كلمتها، وعدم المخاطرة بالدخول في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، فكان قراراً حكيماً اتجهت فيه المملكة إلى وضع نفسها على خارطة الطريق نحو المستقبل.
وعندما اجتمع العرب على حرب إسرائيل في 48 قرر الملك المشاركة، وبالرغم من الهزيمة، إلاَّ أن بُعدَ النظر كان حكيماً، فلولا هذه الحرب لاتسعت دائرة إسرائيل، ولحققت حلمها بإسرائيل الكبرى، وفي حرب تحرير الكويت رأت القيادة وقف زحف القوات العراقية نحو الخليج، ولولا ذلك لامتد العدوان إلى منابع النفط، ولخسر العالم مصدر قوته الاقتصادية.
وفي الأزمة السورية، كانت المملكة من أولى الدول التي وضعت النقاط على الحروف، ورفضت عمليات القتل التي يتعرض لها شعب سوريا، وتبعها العالم في سياسته تجاه النظام السوري، وأثبتت المملكة مرة أخرى بُعد نظرها ونظر قيادتها.
وفي الأزمة الأخيرة، لأزمة إيران مع المجتمع الدولي، وخوف بعض دول العالم المعتمدة على النفط، خرجت المملكة لتعلن أنها قادرة على سد النقص في النفط، واستقرار أسعاره وكبح جموحه، لتعود مرة أخرى لتثبت بنظرتها الثاقبة أنها قادرة على حل معضلة العالم، كما حدث في أزمة العراق وليبيا من قبل.
إن هذه نماذج من قضايا كثيرة كان للمملكة دور فعَّال في درء مفاسد كبيرة كانت لتحدث لولا تدخل المملكة الرزين والعاقل والحكيم لوضع الأمور في نصابها، وليثبت مرة تلو الأخرى أن القيادة في المملكة منذ أن تأسست وحتى يومنا هذا اتخذت قرارات كانت في صالح المجتمع الدولي، لو لم تتدخل المملكة لحدث مالا يُحمد عقباه، ولتغيرت معالم كثيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
فهنيئاً لنا قيادتنا الرشيدة، وهنيئاً للمنطقة والعالم وجود مثل هذه القيادة التي تعمل ليس لصالح مواطنيها أو مواطني منطقتها فقط، وإنما تنظر إلى البعيد حتى على مستوى العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٠-٠١-٢٠١٢)