عادة ما يذهب المستثمر إلى المناخ الجيد الذي يهيِّئ له كافة المتطلبات لكي يستثمر في البلد الذي يتجه إليه. وما حركة الاستقطاب عبر المنتديات سوى دليل يؤكد أننا نسعى إلى أن نؤلف مناخاً استثمارياً جيداً. فقبل أسبوعين أغلق المنتدى الاقتصادي أبوابه في الرياض، وكان اتجاهه بالكامل نحو المحلي دون أن يكون هناك مدعوون من الخارج، وكنا نأمل أن يكون الهدف من هذا المنتدى هو التمهيد لما سيأتي بعده، ألا وهو منتدى التنافسية، الذي بين أيدينا، والذي يبلغ عدد المتحدثين فيه مائة شخصية عالمية. بيْدَ أن ما حدث لم يكن في الاتجاه ذاته، بل ذهب صوْبَ كشف بعض المستور من قبل التجار، وهو مطلب أساس لأي عملية اقتصادية أو أي عملية إصلاح، فالتعامل بشفافية متناهية في مثل هذه الأمور مطلب مهم، فهنا كيان دولة واقتصاد بلد يجب أن يتم التعامل معه بأقصى درجات الشفافية كي تستمر مسيرة النمو الملحوظ في اقتصادنا، ليس على مستوى العالم العربي فحسب، بل على مستوى العالم.
ما كنا نأمله، أن يسبق مثل هذا المنتدى الضخم مجموعة من القراءات التي يجب أن تفحص أساليب الاستثمار، وما هي الآليات التي يجب أن يتم العمل عليها لإنجاح مثل هذا المؤتمر العالمي كي نخرج منه بحصيلة كبيرة من الصفقات، وكي نصل بالمستثمر إلى بر الأمان، ونوضح له أن تعاملاتنا سلسة ومرنة إلى أقصى حد.
ولا تكون هذه القراءات خاصة برجال الأعمال أو بورشهم التي يقيمونها كل يوم دون أن نلحظ أصداءها على هذا السوق، بل أن تأخذ منحى كل قطاعات الدولة التي بيدها تسيير عملية الاستثمار الخارجي بكل سلاسة وسهولة.
إن منتدى التنافسية هو خطوة لأن ينافس منتدى دافوس.. بشرط أن نتحلى بالصبر، وببعد النظر، وبتقنين الهدف الأساسي منه، ألا وهو لفت نظر المستثمرين الأجانب إلى أن بيئة الاستثمار لدينا فعليا، وليس على الورق أو عبر الأحاديث الإعلامية، بيئة منتجة، وديناميكيتها تسير بشكل يصب في مصلحة الإنتاج. وعلينا أن نتخلى عن بعض التعقيدات التي تقف أمام هذا المستثمر، وأن نستغل مثل هذه المنتديات كما يفعل العالم ويستغل مثل هذه المناسبات خير استغلال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٢-٠١-٢٠١٢)