ما تحدث به وزير التربية والتعليم، الأمير فيصل بن عبدالله، حول وضع ثلاث سنوات لتغيير المناهج، جاء ليؤكد أن الوزارة تسير في طريق تطويري يهدف إلى تغيير العقلية التعليمية، من متلقية إلى صانعة للفكر، وهذا الأمر لا يكون إلا بإجراء دراسات والتأني في تطبيقها.
إن تخصيص مبالغ باهظة كميزانيات للتربية والتعليم كل عام، في ظل وجود المخرجات نفسها من التعليم، لمرحلة ما قبل التطوير، يجعل التساؤل مفتوحاً حول قيمة تغيير الأدوات في ظل بقاء المنتج على حاله، وهذا الأمر الذي تلتفت له دول كثيرة، وتسعى إلى تقديمه كأنموذج حي وفاعل.
إن حديث وزير التربية والتعليم، وهو على رأس هرم هذا القطاع المهم والحساس، جاء ليسير بخط متوازن مع التوجيهات السابقة من قيادتنا بأهمية تطوير التعليم، والسعي لإنتاج جيل مختلف، يستطيع قيادة دفة الوطن، وهو الأمر الذي تفاعلت معه قيادات التعليم، في رغبتها الصادقة نحو تغيير المخرجات، فسعيها إلى استخدام الأجهزة الحديثة في التعليم، وتغيير آليات وطرق إيصال العلوم إلى الطلاب، ومحاولة انتقاء المتميزين وإشراكهم في مسابقات عالمية، كل هذه الجهود المقدرة تضخ فيها مليارات الريالات، وما لم يتم استثمار هذه الأموال خدمة للوطن في أبنائه، فإن الحصيلة ستكون أموالاً مهدرة.
إن تجربة اليابان بعد خروجها منكسرة من الحرب العالمية الثانية (1940-1945)، وقيامها بالاستثمار المباشر في العلم، وفي المنهج التعليمي، هي أكبر أنموذج يمكن أن يعلّم للأجيال المقبلة، وكذلك هي تجربة تعلّم القيادات التعليمية بأن تغيير المناهج، وضخ الأموال في التعليم، لا يمكن أن ينتج عنهما طالب متفوق، إذا لم يكتمل تغيير المنهج بالمال والفكر الذي يدير المال، فإن الحصيلة ستكون أجيالاً غير متعلمة، وتحمل شهادات عليا.
إقرار الوزير بأن تغيير المناهج سيستغرق ثلاث سنوات هو إقرار واقعيّ؛ إذ إن الاجتهادات والتغييرات السريعة لا تؤدي إلى النتائج المرجوة، خصوصاً فيما يتعلق ببناء العقول والهدف الأنموذجيّ المرجو من وراء هذا التغيير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٠) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٣-٠١-٢٠١٢)