تقول دراسة أجريت في مركز مونتيفيوري الطبي في نيويورك: إن أغلبية المرضى يفضلون الطبيب الذي يظهر بشكل محترف ويرتدي المعطف الأبيض النظيف فوق ثيابه ويحمل كرتاً يحمل اسمه وشهادته أو تخصصه.
ويقول حال مستشفى ساق الغراب إن بعض الأطباء ملابسهم يرثى لها، فالبعض بقميص مفتوح صدره، وآخر ببنطال من الجينز فيه من التراب ما يردم حفريات المستشفى، أما الرداء الأبيض فهو ميسر لكل من هب ودب، والكل دكتور في هذا الصرح المتهالك، ولأن الناس المساكين والمرضى خاصة قد رسخ في أذهانهم أن كل من يرتدي المعطف الأبيض فهو طبيب أو دكتور، لذلك تجدهم ينادون الممرض يا دكتور والمترجم يا دكتور وعاملة النظافة يا دكتورة، حتى قيل “إذا رأيتم الموظف بساق الغراب يرتدي المعطف الأبيض سواء أكان نظيفاً أم لا فاشهدوا له بالدكترة!”،
أما بعض الطبيبات وبعض الممرضات فتحت المعطف الأبيض هناك ملابس بألوان الطيف، وكعب عالٍ وساعات مزخرفة وخواتم مفصصة وبعضهن – هداهن الله – يكملن الشياكة بعدسات لاصقة وسماعة جوال على حسب لون ملابسها، وربما الأظافر طويلة.
أما الساهرون ليلاً والجراحون فملابسهم بألوان مختلفة (الأحمر، العنابي، الأسود، الأخضر،الأزرق أو الرمادي)، والمصيبة أن تجده يخرج إلى أقسام المستشفى وغرف المرضى مرتدياً الصندل أو النعال (أعزكم الله)، وطبعاً لا يجرؤ أحد أن يقول له شيئاً لأنه وببساطة دكتور، أي مرفوع عنه الملام والعتاب والخصام!
أما البطاقات فلا أحد يلتزم بها وفي المقدمة المسؤولون وكأن الاسم والشهادة والتخصص سراً قومياً أو فضيحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١) صفحة (٢٨) بتاريخ (٢٤-٠١-٢٠١٢)