يوماً بعد يوم تُثبت الأجهزة الأمنية في بلادنا نجاحها في التعامل مع القضايا الموكلة إليها بكل مسؤولية. والمداهمة الأمنية التي أنجزتها في محافظة القطيف أمس الأول، واحدة من سلسلة طويلة متصلة بالقدرة والتمكن والتعامل الحسَّاس مع أشدّ الأمور تعقيداً.
والعبرة الحقيقية ليست في الإيقاع بتسعة مطلوبين متورّطين في الإساءة إلى أمن وطنهم فحسب، بل العبرة الأهمّ هي أن هذا الإنجاز متوّج بمسؤولية تميز المواطن الصالح عن المواطن المخطئ أو المغرّر به. والمواطنون في القطيف مثلهم مثل غيرهم في بلادنا المترامية الأطراف، ابتُلوا بقلة قليلة أخطأت خطأً جسيماً وورّطت نفسها في أعمال تتنافى والسلم الوطني والاجتماعي.
ومثلما نجحت الأجهزة الأمنية في أن تحتوي أحداث القطيف ضمن نطاق جغرافيّ ضيّق؛ فإن المهمة البعيدة المدى تفرض على المسؤولين والمواطنين البحث عن سبل ناجعة لتخليص القطيف من أي شائبة يمكن أن تعكّر العلاقة النقية بين القيادة والشعب. وبقاء هذه العلاقة نقية هي الضامن الأول للُّحمة الوطنية والمسؤولية السياسية والاجتماعية والأخلاقية.
والمواطنون الشرفاء في هذه المحافظة الغالية مثلهم مثل إخوانهم السعوديين الآخرين؛ يعوّلون على هذه العلاقة، ومسؤولو الدولة يقدّرون تلك الروح الوطنية التي يتحلّى بها المواطنون منذ أن انضمّت القطيف إلى لواء الدولة السعودية عام 1331. ومن هنا؛ فإن الأحداث التي آلمت القطيف، آلمت أيضاً باقي الوطن، ومن حق الوطن أن يتوقف عنه هذا الألم بمزيد من المواقف المسؤولة من قبل المواطنين ومن قبل المسؤولين.
المطلوب أن يكثف الطرفان تحاورهما، ويسعيا إلى بلورة أفكار جديدة، فيطّلع المسؤولون أكثر على الحقائق الوطنية التي يتحلّى بها المواطنون في القطيف، ويتعرّفوا ـ بشكل أعمق وأنقى ـ على الوسائل الأكثر كفاءة في تشتيت السحابة السوداء العابرة التي تعكر الصفو.
لقد بذل كبار المسؤولين في المملكة بشكل عام، والمنطقة الشرقية بشكل خاص، جهوداً مستمرة في إدارة الأزمة في القطيف، من منطلق مسؤوليتهم الوطنية، وعملاً بالمبادئ السعودية التي لا تفرّق بين مواطن وآخر. وعبّرت اللقاءات المستمرة بين الوجهاء والمسؤولين، عن تطابق الرؤى بين المواطن والمسؤول بلا شك. ولكن الحقيقة هي أن من حق المسؤولين أن يفتحوا قنوات اتصال جديدة تركِّز على فئة الشباب، ذلك لأنهم أكثر اتصالاً بالمجتمع، وأكثر تأثيراً في الناس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٢)