كثيرة هي السلوكيات التي تحتاج إلى تعديل في مجتمعنا، وكثيرة هي الممارسات الخاطئة في حياتنا، التي ننادي بعكسها كلما تحدثنا، وكثيرة هي المتناقضات التي نعيشها في مجتمع يدعي المثالية، وأظنها أولى مشكلاته تلك المثالية الوهمية.
نحن بشر نخطئ ونصيب، معرضون لكل شيء في هذه الحياة، وبالتالي لا بد أن يوجد في مجتمعنا بعض السلوكيات الغريبة، بشكل أو بآخر، قد تكون نابعة منا، وقد تكون دخيلة علينا، بحكم ترابط العالم من خلال وسائل اتصاله المهولة، التي جعلته قرية كونية صغيرة.
في الغرب الانفتاحي، لا تجد صرامة في كثير من القوانين التي تضبط سلوكيات المجتمع، مقارنة بما هو موجود في بلادنا من تطبيق لأنظمة رادعة أساسها الشريعة الإسلامية، تأخذك الدهشة وأنت ترى وتسمع ذلك الكم الهائل والمريب من الجرائم، وتتساءل: هنا نظام صارم وهنا جريمة نكراء؟ والعكس في البلدان الأخرى لا ترى جرائم بحجم تلك التي تشهدها بعض مدننا في بعض الأوقات مع الأسف.
إذن القوانين وحدها لا تكفي، ومهما يكن السبب، فلا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي، ونقف موقف المتفرج وبلدنا وشبابنا في حاجة إلى دعمنا ومساعدتنا، لا بد من دور فاعل حيال ذلك، ولا بد من تطبيق الحلول على أرض الواقع، وممارسة الفضائل التي يدعو إليها ديننا على شكل سلوكيات لا شعارات تردد، كم نردد “إماطة الأذى عن الطريق صدقة”، ولكنك تجدنا من أكثر الشعوب رمياً للمخلفات من سياراتنا إلى الشارع، هذا فقط مثال واحد، ولك أن تفكر في البقية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٢)