شكلت موافقة الحكومة السعودية على إقامة معرض “روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” خطوة نحو التواصل مع الثقافات الأخرى، والتعريف بمكانة المملكة التاريخية والحضارية، عبر المعرض الذي تنقل بين “اللوفر في فرنسا، وكاشيا في برشلونة، والأرميتاج في روسيا، واليوم في متحف البيرغامون في برلين، كمحطة رابعة”، ضمن الجهود التي تقوم بها الهيئة العامة للسياحة والآثار للتعريف بالآثار الوطنية.
زار تلك المعارض ما يزيد على مليون متابع ومحب لمعرفة آثار الجزيرة العربية، وهو دليل عالمي على تعطش الشعوب للتعرف على حضارة بعيدة، حيث يصعب على معظم أولئك زيارة المملكة للتعرف على هذه الحضارة.
ومن المتوقع أن تتناول وسائل الإعلام العالمية هذا المعرض بصورة إيجابية ومشرفة للمملكة، كما سبق للصحف الفرنسية والإسبانية والروسية أن فعلت ذلك، وتحدثت عن حضارات المملكة، العربية والإسلامية، من خلال هذا المعرض.
لكن السؤال الذي يبقى قائماً على هامش هذه المعارض المتنقلة في بلدان العالم هو لماذا لم تحاول هيئة الآثار والسياحة إقامة مثل هذا المعرض في المدن والمحافظات الرئيسية كافة في المملكة، ليتعرف المواطن على حضارة بلاده قبل أن يتعرف عليها الأجنبي؟
إن المواطن والمقيم في المملكة بحاجة لمثل هذه المعارض كي يستطيع أن يُقيم الآثار التي تحيط بمنزله، وربما في وسط الصحراء التي يمر عليها قاطعاً البلاد من شمالها إلى جنوبها، ولا يرى سوى سياج كتب عليه “ممنوع الاقتراب أو التصوير” أليس من حق هذا المواطن التعرف على مناطقه ومدنه الأثرية، ولماذا عليه الحصول على موافقات رسمية لزيارة تلك المواقع، علماً بأنه عندما يسافر إلى الخارج يدفع ثمن تذكرة لزيارة مواقع مشابهة في دول قريبة وبعيدة.
نحن بحاجة لمنح الثقة في مكونهم الحضاري الذي مرّ على أرضهم، من خلال منح المواطنين المعارض التي ذكرناها، بل وإدراج بعض من أهم تلك الآثار في مناهج أطفالنا في المرحلة الابتدائية، كي يتعرفوا على الحضارات التي تعاقبت على الجزيرة العربية، وأهمية هذه الأرض التي يعيشون عليه.
والسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار لماذا لم يتم إنشاء متاحف مركزية في الـمناطق الإدارية الثلاثة عشرة، في أوقات مبكرة ، بدلاً من نقل جميع الآثار إلى المتحف الوطني في الرياض، ووضع صور لهذه الآثار والحضارات في متاحف تقفل أبوابها قبل الثالثة عصراً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٦-٠١-٢٠١٢)