الموضوع هنا ليس طبياً بالدرجة الأولى، ولكنه متعلق بثقافة التحريم والتحليل وإلى أي مدى يمكننا أن نتحدث عن أجسادنا، التي صنفها البعض “عورة” والبعض الآخر صنف نصفها عورة، والبعض الباقي يهز الرأس موافقا لهؤلاء وأولئك لتفادي الانتقاد فيما هو متصالح مع نفسه لكن بالسر.
أثرت هذا الموضوع مع صديق طبيب مختص في أمراض السرطان، متأسفا أن كشف هذا المرض مبكرا بات مهمة شبه مستحيلة خاصة بالنسبة للنساء، وأن بعض أنواع السرطانات تبلغ بالمريض مرحلته الأخيرة قبل أن يعترف بمرضه، ويذهب للطبيب، ويقصد بذلك مرضى سرطان الثدي وعنق الرحم والبروستات لدى الرجال.
يتألم المريض مرتين، مرة بوجعه الجسدي ومرة بوجعه النفسي لأن “عورته” هي المصابة بالمرض.
وكشف لي هذا الصديق الذي يخاطب مرضاه يوميا عبر الإذاعة لتوعيتهم، أنه يشعر بالفشل أمام هذه العقبة، فعلى الرغم من كل ما يقوم به الإعلام من جهود في هذا الأمر، تبقى “فتوى ستر العورة” هي السارية المفعول في مجتمعاتنا، وطلب مني أن أكتب هذا المقال مناشدة لفقهاء ديننا الجميل أن يتمموا الفتوى على أتم وجه، وينبهوا المسلمين إلى أن المرض مرض، سواء ضرب المعدة والرأس أو ضرب أعضاءنا التناسلية، وأن الصمت جريمة في حق أنفسنا، ولا ثواب لمن يجرم في حق نفسه.

فضيلة الفاروق
روائية و إعلامية جزائرية مقيمة في بيروت، تحضر أطروحة دكتوراه في النقد المعاصر في جامعة وهران بالجزائر، لها خمس… المزيدروائية و إعلامية جزائرية مقيمة في بيروت، تحضر أطروحة دكتوراه في النقد المعاصر في جامعة وهران بالجزائر، لها خمس روايات
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤) صفحة (٣٣) بتاريخ (٢٧-٠١-٢٠١٢)