إن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس الأول، والقاضي بإعفاء صيادي الأسماك من سداد ما تبقَّى من قروض لصندوق التنمية الزراعية، ما هو إلاّ امتداد طبيعي للقرارات الملكية الكريمة التي تصب في مصلحة واستقرار ونماء مواطن هذا البلد المعطاء، ويعكس مدى حرص القيادة الرشيدة على الحفاظ على ثروات ومقدرات وقيم هذه البلاد.
هذا القرار الحكيم، وإن كان في مجمله لمصلحة صيادي الأسماك، إلاّ أنه سيكون عضداً وسنداً قوياً لأصحاب المهن الأخرى، ورسالة واضحة من القيادة الرشيدة – حفظها الله – بتطمين أهل المهن والحِرَفْ إلى المضي قدماً في تطوير وممارسة مهنهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم في ظل رعاية وحماية كاملة من الدولة.
إن الدولة – حفظها الله- ظلت ومازالت تتابع وتتلمس احتياجات المواطن، وتسعى بكل قوة لسن القوانين والأنظمة التي تساعد في تقنين المهن والوظائف لتكون الريادة في استغلالها قسراً على شباب هذه البلاد أولاً. وبفضل الجهود وإصرار البعض على الحفاظ على مهنته وارتفاع البطالة وسعي الدولة إلى عودة الأيدي الوطنية، وانتشارها مرة أخرى في مهن كُنَّا نظن أنها اندثرت، أوأصبحت حكراً على العمالة الأجنبية، تعود مرة أخرى على أيدي شباب عرفوا معنى العمل الحر، والمكسب الحقيقي الذي جعل آباءهم وأجدادهم يصرون عليها.
ومهنة الصيد، وشكاوى الصيادين في الآونة الأخيرة من دخول العمالة، وضيق ذات اليد، وعدم قدرة الصيادين على الإيفاء بسداد ما عليهم من قروض لصندوق التنمية الزراعية جعل الكثير منهم يفكر في إحالتها إلى التقاعد، وصرف النظر عنها، ليأتي البلسم الشافي على قلوبهم بإعفائهم من بقية القروض دعماً ودافعاً للعودة والحفاظ على هذه المهنة.
ويبقى على الجهات الأخرى حكومية كانت أو أهلية المساعدة والمساندة للصيادين وتهيئة ظروف العمل وتسهيل تراخيص مهنتهم وتذليل العقبات أمامهم والاستماع إلى مطالبهم ليتحقق الحلم الذي ترتأيه القيادة بتوفير الحياة الرغدة لجميع فئات المجتمع صيادين كانوا أم غيرهم وتوفير فرص العمل واستمرار المهن التي ما زالت الأيدي الوطنية تمتهنها وتصر عليها وتحاول تطويرها.
ولا يخفى على الجميع ما يعانيه الصيادون من عقبات تقف حجر عثرة في طريق استمراريتهم في مهنتهم وتطويرها وتوريثها إلى أبنائهم لتبقى هذه المهنة حكراً على أبناء هذا البلد الذي أعطى وما زال يعطي.
إن أكُفَّ الدعاء لترتفع إلى السماء يا خادم الحرمين الشريفين أن يحفظكم الله ويسدِّد خطاكم ويجعلكم ذخراً للوطن والمواطنين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٧-٠١-٢٠١٢)