شهدت العقود الثلاثة الماضية تطورا ملحوظا ونهضة حقيقة ملموسة في صناعة النقل الجوي في المملكة العربية السعودية، وأصبحت الرئاسة العامة للطيران المدني من أهم الروافد الاقتصادية ومن أهم مكتسبات التنمية السعودية.
وبما أن صناعة النقل الجوي متمثلة في المطارات، باعتبارها النافذة التي تطل منها على العالم والواجهة التي تستقبل عليها القادمين من جميع أنحاء العالم، فقد استوجب ذلك وضع مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة بعين الاعتبار لإنهاء معاناة المسافرين المغادرين والقادمين الذين يشعرون بالإحباط مع كل رحلة بداية عندما يبدأ المسافر بحجز مقعد عن طريق الموقع الإلكتروني أو الاتصال على رقم الحجز، إلى أن يصعد المسافر على الرحلة مرورا بصعود الباص الذي يعتبر بحد ذاته رحلة أخرى مشقة مختلفة وخاصة لمن لديه عائلة أو أشخاص مسنين.
وبالرغم من أن مطار جدة بصم على الخطوة الأولى لمسيرة المطارات الدولية، وكان لمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة الأسبقية في تشييد النقل الجوي عندما افتتح عام 1401هـ، وكان بوابة منطقة غرب المملكة، ومعبرا لضيوف الرحمن، فإن مطار الملك خالد الدولي بالرياض – بوابة عاصمة المملكة الذي افتتح عام 1403هـ – تفوق على مطار جدة بكثير من المزايا والمواصفات، واعتبرها الجميع خطوة إيجابية وبداية من حيث انتهى الآخرون، وجميعها تصب في مصلحة تنمية المملكة العربية السعودية، ليأتي أحدث مشروع نقل جوي في السعودية متمثلا بمطار الملك فهد الدولي بالدمام، الذي تم تشغيله في نوفمبر عام 2000، متزامنا مع مرور مائة عام على بناء وتوحيد المملكة على يد مؤسسها المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ومركزاً إقليمياً للنقل الجوي المحلي لخدمة المنطقة الشرقية.
ولكن تعود جدة، وهي التي عانت من ضعف إمكانات مطارها الحالي، لعمل بصمة جديدة في عالم النقل الجوي العالمي، وأعادت خارطة تطور صناعة النقل الجوي، عندما بدأت العمل فعليا لتشييد مطار دولي، تتجاوز مقارناته أكبر مطارات العالم، وينتظر أن يرى مشروع مطار الملك عبدالعزيز الدولي النور بحلول عام 2014، وهو زمن ليس ببعيد لمطار سيكون واجهة حقيقة ليس فقط لجدة بل للمملكة العربية السعودية عندما سيستقبل في المرحلة الأولى ثلاثين مليون مسافر سنويا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٢)