في كل وطن ينبري بعض الأشخاص ممن يناضلون من أجل رفعة شأن مجتمعاتهم والمطالبة بحقوقها، والتعبير عن هموم الناس وقضاياهم، فيكونون بذلك صوتا يلامس مشاعر أبناء المجتمع وحاجاتهم.
هؤلاء يقدمون الحاجات العامة على اهتماماتهم الذاتية، ولعل بعضهم يواجه إغراءات وعروضا مختلفة لحرفه عن آرائه ومواقفه.
إن مثل هذه الأدوار تكون دائما في غاية الأهمية لأي مجتمع، لأنها تسهم في نشر الوعي وتسدد مسيرة المجتمع وتوجه المسؤولين للالتفات إلى الثغرات والسلبيات وأوجه النقص الموجودة.
ومع أنه قد تكون هناك تباينات في وجهات النظر والمواقف والرؤى لدى مثل هؤلاء الأشخاص مختلفة عما هو سائد في المجتمع، إلا أن هذا الاختلاف هو علامة صحة وعافية في المجتمع، ويؤدي إلى بلورة التوجهات الصحيحة والسليمة.
إن مثل هؤلاء النماذج المخلصة قد يواجهون أشكالا مختلفة من المصاعب والمضايقات، نتيجة للتعبيرعن آرائهم وتصديهم لقضايا الشأن العام، واختلاف مواقفهم عن الرأي السائد، ويؤدي ذلك أحيانا لممارسة ضغوط عليهم وعلى أفراد أسرهم ومحيطهم من قبيل حرمانهم من حقوقهم العامة وتجريدهم منها.
هذه الرموزلا تمحى سيرتهم من ذاكرة الوطن مهما طال الزمن، بل إنهم يتحولون كمصدرإلهام للأجيال اللاحقة، تعبيرا عن تضحياتهم ومواقفهم الوطنية.
كما أن العديد من هؤلاء الرموز لهم حضورهم واحترامهم وتأثيرهم الكبيرعلى الساحة الوطنية، يظهر ذلك جليا من خلال قنوات ووسائل الاتصال الجماهيري المتاحة أمامهم.
التعاطي الإيجابي والمعتدل والناضج مع مثل هذه الرموز ينبغي ان ينطلق من قاعدة احترام الحق في الاختلاف والتعبيرالحرعن الرأي والموقف الذي ينبغي أن يكون متاحا للجميع، وأن تصان الحقوق كاملة بصورة لا تسمح بأي تعد على حق أي من هذه الرموز.
ولا يخلو مجتمعنا من شخصيات ساهمت في رفد الحراك التنموي في بلادنا على أصعدته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية بمواقف ومبادرات على ممرالمراحل التي مرت بها البلاد، نتج عنها تفاعلات إيجابية ولو بعد حين.
لذا فإن مثل هذه المبادرات والمساهمات ينبغي ان تتواصل وتشجع من قبل الجميع، كما ينبغي أيضا العمل على توثيق الدورالذي لعبته وتلعبه هذه الرموزالوطنية كجزء من تاريخ هذا الوطن بدلا من أن ننتظر غيرنا لييقوم بمثل هذا العمل.
المجتمع المتحضرهو من يحترم رموزه الوطنية ويقدر مواقفها ويتفاعل معها بصورة إيجابية، لأن ذلك يتيح مجالا أوسع لسيادة حرية الرأي في المجتمع ويعزز مطالبه وحقوقه ويطور حالة الوعي والحوار لديه.

جعفر الشايب
كاتب وناشط حقوقي، راعي منتدى الثلاثاء الثقافي، وعضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٢)